فهرس الكتاب
قال - صلى الله عليه وسلم -"فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه"هذا هو طريق النجاة، هذا هو طريق النجاة، ومرتكز هذا الطريق هو الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهذا هو الطريق للنجاة من الفتن، هو الثبات على الحق، القيام بما أوجب الله، من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة ويكون مع الفائزين {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [1] .
فمن أحب أن يكون مع الفائزين، أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، يعني: فليستقم على دين الله، وليعتصم بحبل الله، أمام هذه الفتن، وفي خضم هذه الفتن، ليستقم على دين الله، ليكون قائما بالحق، ناصرا للحق، منكرا للباطل.
فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، يعني: ليستقم على دين الله قائما بما أوجب الله حتى يأتيه الموت وهو على ذلك، كقوله تعالى: {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (( (( } [2] فلتأته منيته وهو
يؤمن بالله واليوم الآخر، ليستقم على الإيمان حتى إذا جاءه الموت وهو على ذلك، وليؤت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه.
فاشتملت هذه الوصية على القيام بحق الله، وهو ما تُرجم له بالإيمان به وباليوم الآخر، والقيام بحقوق الخلق في معاملة الخلق، عامِلْ الناس بما تحب أن يعاملوك، أدِّ إليهم حقوقهم مما يجب لهم، ومن الكمال أن تؤدي إليهم أيضا ما يستحب لهم، وما أحسن هذا! مَن عامل الناس هذه المعاملة كان عادلا، هذا هو العدل، فالناس في التعامل فيما بينهم.
.ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - سورة آل عمران آية: 185.
(2) - سورة آل عمران آية: 102.