الصفحة 56 من 377

معاملة الناس بعضهم البعض تدور بين الفضل والعدل والظلم، فمن أدى الحقوق التي عليه للآخرين واستوفى حقوقهم كان عادلا، ومن أدى ما عليه وتسامح في حقوقه كان ذلك منه فضلا، ومن استقصى في حقوقه ومنع ما عليه من حقوق كان ظالما، مثل الذين قال الله فيهم: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (( (} [1] في حقه يستوفيه كاملا، أما حقوق الناس فإنه يبخسها ويجحدها، هذا هو الظلم.

وليؤت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، قال - صلى الله عليه وسلم -"ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع"هو كقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا (( (( (( (( (( (( (( } [2] يعني: بقدر استطاعته، وحسب استطاعته، من بايع إماما: يعني على الإمامة والولاية، بايعه إماما ليكون إماما عليه، والبيعة عهد، فأعطاه صفقة يده؛ لأن البيعة جرت العادة أن المبايعة يعبر عنها وتؤدى بالمصافحة باليد توثيق للعقد، كما يحصل هذا في البيع العادي، في بيع السلعة، ولهذا يضرب البائع على يد المشتري والمشتري على يد البائع، لهذا يسمى عقد البيع صفقة.

فأعطاه صفقة يده، توثيق وتحقيق للمبايعة، وأعطاه ثمرة قلبه، يعني الأصل أنه بايعه صادقا، أما من يبايع كاذبا فهذا قد انطوى على الشر، وعلى الخبث، وعلى الخيانة، لكن الذي يبايع صادقا يكون ظاهره كباطنه، فيبايع بيده ويبايع بقلبه، يعني ينوي الوفاء، ينوي الطاعة بالمعروف، ينوي السمع والطاعة بالمعروف.

(1) - سورة المطففين آية: 1 - 3.

(2) - سورة التغابن آية: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت