الصفحة 57 من 377

"فليطعه ما استطاع"كل الواجبات منوطة بالاستطاعة، والمقصود فليطعه بالمعروف، كما قيدت الطاعة كطاعة الأئمة بذلك في الأحاديث الصحيحة"إنما الطاعة في المعروف"وكذلك في الحديث الصحيح"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"على المرء المسلم السمع والطاعة ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة.

إذن هذا الحديث مقيد فيما ليس بمعصية، مخصوص بما ليس بمعصية.

.ـــــــــــــــــــــــــــــ

"فليطعه ما استطاع"فإن جاء آخر بعدما تم الأمر لهذا الإمام، واجتمعت عليه الكلمة، إذا جاء آخر ينازعه ويريد أن يكون له الأمر، فاقتلوا الآخر، أو فاضربوا عنقه، فاضربوا عنقه؛ لأنه يجر بهذه الدعوة وهذه المطالبة، يجر بهذه المنازعة يجر الأمة إلى الفساد العريض؛ لأن الأول لن يطرقه، ولن يتنازل له، ولم يستسلم له مجانا، فلا بد أن تكون الفتنة، هذه المنازعة تجر إلى الفتنة، سفك الدماء وحدوث الفوضى في الأمة، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر.

وفي الحديث الآخر الصحيح"إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخِر"الآخر: الثاني لأن هو الذي دخل، بويع للأول انتهى، ثم جاءت جماعة أخرى فبايعت لآخر، لا، فاقتلوا الآخر منهما، الآخر هو الطالب، الآخر هو الذي تنشأ عنه الفتنة، وهو منشأ النزاع، فاقتلوا الآخر منهما، هذا يتطابق مع قوله:"فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنقه".

فهذا حديث -كما ترون- مشتمل على منهج عظيم، منهج، أولا: تتضمن الخبر عن هدي الأنبياء في معاملتهم لأممهم، ونصحهم لأممهم، فالأنبياء هم أنصح الخلق للخلق، وكذلك أتباع الأنبياء، أتباع الأنبياء كذلك هم أنصح الخلق للناس؛ لأنهم مقتدون بأنبياء الله، وسائرون على طريقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت