فهرس الكتاب
وفي هذا الحديث خبر عما يجري لهذه الأمة، وعن حال هذه الأمة وما يجري لأولها وآخرها، وفيه الوصية بما يجب التحقق به ولزومه والثبات عليه في هذه الأحوال وهذه الفتن.
وهذا الحديث كما يظهر أنه حديث واحد متصل، فذِكْر البيعة والطاعة والتزام ببيعة الأول، هذا يشعر بأن الفتن المذكورة في الحديث هي فتن النزاعات على السلطة، والنزاعات على السلطة تجر إلى فتن كثيرة، تجر أيضا إلى فتن فكرية وعقدية وخلقية؛ لأنه إذا حدثت الفوضى أمكن كل واحد يفعل ما يشاء، من المجرمين، من قطاع الطريق من اللصوص، وكذلك أصحاب الأفكار والدعوات، كلٌ يتمكن من مراده؛ لأنه ليس هناك قيادة ولا إمرة توقف هذه العناصر الشريرة عند حدها، ولهذا جاءت الشريعة الحكيمة لوجوب السمع والطاعة ولو كان الوالي ظالما أو عاصيا أو فاسقا؛ لأن قيام الولاية واستقرار الأمور، وإن كان لا يخلو من شر، وقد يكون شرا كبيرا، فهذا الشر محتمل في جانب الشر الذي ينشأ عن الفوضى، والله أعلم.
حديث من كره من أميره شيئا فليصبر عليه
ولهما عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من كره من أميره شيئا فليصبر عليه؛ فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية".
ـــــــــــــــــــــــــــــ