الصفحة 78 من 377

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال: نعم فتنة وشر وأوصاه بكتاب الله يا حذيفة، تعلم كتاب الله، تعلم كتاب الله، كلما سأله وذكر له ما سيكون يقول له: تعلم كتاب الله، تعلم يعني تفهم ما فيه، أو اعلم ما في كتاب الله، تعلم بمعنى اعلم، والمعنى الأول هو الأولى تفقه في كتاب الله وافهم كتاب الله؛ لأن كتاب الله فيه العصمة من هذه الشرور، ومن هذه الفتن، فلم يزل يوصيه بكتاب الله.

وهذا الحديث كالحديث الآتي، في الرواية المتفق عليها، فيه أن الأحوال تتغير من خير إلى شر، ومن شر إلى خير، وتتعاقب هذه الأمور على الناس وأزهى العهود في الخير أكملها خيرا هو عهد النبوة كما تقدم تدور رحى الإسلام، عهد النبوة وعهد الخلافة الراشدة تدور رحى الإسلام بخمس وثلاثين سنة فهذا عهد الخير ثم تجيء فتنة وشر، وقد جاءت الفتنة وجاء الشر، وأظهر ذلك ما حصل ونشأ وتفرع عن قتل عثمان-رضي الله عنه- تفجرت الشرور، ووقعت الفرقة بين المسلمين، ووقعت الفتنة، ووقع القتال بتأويل وبغير تأويل.

وذكر أنه بعد هذا الخير وبعد هذا الشر أيضا يكون فيه خير، ولكن على دخن ليس خيرا صافيا وخالصا كالأول، لا إذ القلوب فيها دخن، والدخن يعني ويفسر بما يكون في القلوب من حقد ومن فساد ومن أهواء، يعني ليس هناك الصفاء الذي كان عليه الناس في العهد الأول.

ثم بعد هذا الخير تأتي فتن أخرى وشرور قال فيها: إنه تأتي فتن عمياء وصماء يعني فتنة عظيمة، يضل فيها الناس ولا تكون عندهم البصيرة للتمييز بين الحق والباطل، فتنة عمياء فيها التباس، وأهلها لا يبصرون الحق، القائمون بهذه الفتنة عمي لا يبصرون الحق القائمون بهذه الفتنة لا يبصرون الحق عمي ولا يستمعون لناصح فالعمى والصمم لأهل تلك الفتنة فهي عمياء صماء.

قال: فما تأمرني؟ قال: أن تعتزلهم ولو أن تعض يدركك الموت وأنت على جذل، عاض على جذل كما يفسره، ولو أنت عاض على أصل شجرة، الجذل قريب معناه ولفظه من الجذع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت