فهرس الكتاب
فأمره النبي- عليه الصلاة والسلام - أن يعتزل أهل هذه الفتن وهذا هو الواجب في جميع الفتن التي يلتبس فيها الأمر ويخفى فيها المحق من المبطل، يجب على الناصح لنفسه أن يعتزل كل الفرق وكل الأطراف.
وذكر أيضا مما يصعب هذه الفتنة الدعاة إليها، الدعاة إلى القتال، إلى الصراع، على غير هدى ولا بصيرة ولا غرض صحيح، كلها دعوى للباطل، دعاة على شفير جهنم، من يجيبهم يصير إلى ما دعوا إليه، يصير إلى ذلك الشر كما في اللفظ الآخر الذي سيأتي"من أجابهم قذفوه فيها"دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها وألقوا به فيها، نعم بعده.
حديث كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني
ولهما عن أبي إدريس الخولاني أنه"سمع حذيفة يقول: كان الناس يسألون رسول الله-صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد الخير شر؟ قال: نعم. فقلت: فهل بعد هذا الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن، قال قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر، فقلت هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم فتنة عمياء دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها. فقلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: نعم، قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، فقلت: يا رسول الله، وما تأمرني إن أدركت ذلك، قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل الشجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك".
ـــــــــــــــــــــــــــــ