آكديتها، فقال آكدها الكسوف وجعل الكسوف آكد صلاة التطوع والسبب في ذلك قالوا لأن النبي صلى الله عليه و سلم فعلها وأمر بها وواظب عليها وهم من حيث الجملة يفضلون صلاة التطوع التي تؤدى في الجماعة على التطوع الذي يؤدى فرادى فالجماعة أفضل من الفرادى ثم يفاضلون بين صلاة التطوع التي تؤدى جماعة يفاضلون بينها بأمر آخر وهو مواظبة النبي صلى الله عليه و سلم وترك وتركها بين المواظبة عليها وبين تركها فما واظب عليه النبي صلى الله عليه و سلم أفضل مما فعله أحيانا وتركه أحيانا وعلى هذا الأساس جعلوا الكسوف أفضلها ثم الاستسقاء ثم التراويح ثم الوتر.
قال المصنف رحمه الله: وَوَقْتُهُ والكلام يعود إلى الوتر ووقته يعني صلاة الوتر مِنْ صَلَاةِ اَلْعِشَاءِ إِلَى اَلْفَجْرِ, هذا كله وقت لصلاة الوتر من صلاة العشاء إلى الفجر.
قال: وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ, أقل الوتر ركعة واحدة، وَأَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ: يعني إحدى عشرة ركعة مَثْنًى مَثْنًى, وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ, يصليها ركعتين ركعتين ثم يوتر بركعة واحدة وَأَدْنَى اَلْكَمَالِ ثَلَاثٌ يعني ثلاث ركعات بِسَلَامَيْنِ, وكل ذلك ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم.
قال: وَيَقْنُتُ بَعْدَ اَلرُّكُوعِ نَدْبًا, يعني استحبابا يكون القنوت بعد الركوع استحبابا فَيَقُولُ:"اَللَّهُمَّ اِهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت َوَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ, وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ, وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ, وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ, إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ, إِنَّهُ لَا يَذِلّ ُمَنْ وَالَيْتَ, وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ, تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ, اَللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سُخْطِكَ, وَبِعَفْوِك مِنْ عُقُوبَتِكَ, وَبِكَ مِنْكَ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ"كما ورد في الحديث.
قال: ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ, المأموم يقول آمين عند دعاء الإمام.
قال: وَيَجْمَعُ إِمَامٌ اَلضَّمِير َ الإمام إذا صلى ودعا قنت في صلاة الوتر إذا قنت بالناس فإنه يجمع الضمير يعني لا يدعو لنفسه فقط ويقول اللهم اهدني اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا وتولنا يجمع الضمير لأن النبي صلى الله عليه و سلم يفعل ذلك ولأنه يصلي بالناس فلا يدعو لنفسه فقط ويدعو لهم.
قال المصنف: وَيَمْسَحُ اَلدَّاعِي وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ مُطْلَقًا ويمسح الداعي يعني بعد الدعاء وجهه بيديه مطلقا يعني في الصلاة وخارج الصلاة يرون أن مسح الوجه بعد الدعاء سنة ووردت فيه أحاديث عدة إلا أن هذه الأحاديث فيها ضعف لكن بمجموعها قد تصلح للقوة أو للاعتضاد. قال: ويمسح الداعي وجهه بيديه مطلقا يعني في الصلاة وخارجها.
ثم انتقل إلى التراويح قال: وَالتَّرَاوِيحُ عِشْرُونَ رَكْعَةً بِرَمَضَانَ أي أنها تصلى في رمضان تُسَنُّ برمضان وهي سنة.
قال: وَالْوِتْرُ تسن أي التراويح وَالْوِتْرُ مَعَهَا جَمَاعَةً, تسن يعني التراويح ويسن الوتر معها جماعة لأن النبي صلى الله عليه و سلم صلاها جماعة صلاها منفردا وصلى الصحابة خلفه جماعة ثم تركها خشية أن تفرض عليهم، وأما مسألة العشرون ركعة فهذا ورد والذي أصح منه أنهم صلوها إحدى عشرة ركعة. وما عندي شك أن الأقرب للسنة هي الأحد عشرة ركعة لكن العشرين ركعة جائزة والأكثر جائز والأقل جائز لماذا؟ لأن صلاة الليل مثنى مثنى والتراويح أصلا ليس فيها تحديد لم يرد فيها تحديد عن النبي صلى الله عليه و سلم أن صلاة التراويح عدد ركعاتها كذا. وتر النبي صلى الله عليه و سلم كان إحدى عشرة ركعة، والتراويح من قيام الليل وقيام الليل أخبر عنه المصطفى صلى الله عليه و سلم أن صلاة الليل مثنى مثنى يعني ركعتين ركعتين ليس لها حد تنتهي، فإذا تعارف الناس على أن يصلوها عشرين صح ذلك. صلوها أكثر صح ذلك. وقد صليت أكثر من عشرين، صليت ست وثلاثين وصليت أقل من هذا وكل ذلك يجوز. وإذا صليت إحدى عشرة ركعة فهذا أيضا قد يكون هو الأفضل. لكن القصد من هذا إن هذه المسألة لا تدخل في مسألة حلال وحرام: أن من صلاها عشرين دخل في الحرام ومن صلاها إحدى عشر دخل في الحلال، لا، كل ذلك يجوز لأن النبي صلى الله عليه و سلم لما صلى بالناس في رمضان في قيام الليل لم يرد عنه أنه صلاها إحدى عشرة ولا عشرين صلى فقط وصلى الناس خلفه.
قال: وَالْوِتْرُ مَعَهَا جَمَاعَةً, وَوَقْتُهَا بَيْنَ سُنَّةِ عِشَاءٍ وَوِتْرٍ ووقتها يعني التراويح بين سنة العشاء بعدما يصلون العشاء ويصلون سنة العشاء يصلون التراويح وبعد صلاة التراويح تصلى الوتر فالتراويح بين الوتر وبين سنة العشاء.
انتقل المصنف عليه رحمة الله إلى الصلاة الراتبة: قال: ثُمَّ اَلرَّاتِبَةُ: وهي سنن مؤكدة داوم عليها النبي صلى الله عليه و سلم بل إنه كان يقضيها إذا فاته شيء منها. قال: ثُمَّ اَلرَّاتِبَةُ: رَكْعَتَانِ قَبْلَ اَلظُّهْرِ, وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا, وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ اَلْمَغْرِبِ, وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ اَلْعِشَاءِ, وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ اَلْفَجْرِ, وَهُمَا آكَدُهَا أي الركعتان اللتان قبل الفجر هما آكد هذه السنن الرواتب لأن النبي صلى الله عليه و سلم واظب عليها ولم يتركها حتى في السفر.
قال: وَتُسَنُّ صَلَاةُ اَللَّيْلِ بِتَأَكُّدٍ, وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ اَلنَّهَارِ. وتسن صلاة الليل بتأكد المقصود هنا بصلاة الليل وإن كان هو سبق أن ذكر صلاة التراويح هنا صلاة الليل المقصود به النفل المطلق فيدخل فيه النفل المطلق لكن عندنا صلاة ليل مقيدة مثل التراويح ومثل الوتر فهذا من المعين من