بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:
فمن المعلوم أن أهم العلوم علمي التوحيد والفقه. أما التوحيد فهو الذي تصح به العقائد، وأما الفقه فهو الذي تصح به العبادة وتصح به المعاملات. وموضوع هذه الدورة هو في علم الفقه. وأسأل الله تعالى أن ييسر وأن يقيض لنا دراسة التوحيد وغيره من العلوم. أما الفقه فهو موضوع هذه الدورة والفقه في اللغة: هو الفهم. وفي الاصطلاح: معرفة الأحكام الشرعية العملية المكتسبة من الأدلة التفصيلة. معرفة الأحكام الشرعية، خرج بذلك الأحكام غير الشرعية. العملية خرج بذلك الأحكام الاعتقادية فلا تسمى فقهًا. المكتسبة من الأدلة التفصيلية. فأما الأحكام التي تكتسب من الأدلة الإجمالية، يقال لها أصول الفقه ولا يقال لها الفقه.
في بداية هذا الدرس أو هذه الدورة، سأقف وقفة يسيرة مختصرة وأراها ضرورية ومهمة مع أنها مكررة ومعادة وهي وقفة مع طرق التعلم. ما هي طرق التعلم المجدية والمفيدة وما هي الطرق التي سلكها أهل العلم في التعلم والتعليم واستفادوا منها وأفادوا. هذه القضية أيها الأحباب على أنها قضية بديهية إلا أننا نحتاج أن نقف معها وقفة يسيرة.
أهل العلم عليهم رحمة الله ألفوا كتبًا كثيرة في علوم شتى وهذه الكتب التي ألفوها وصنفوها ليست على منهج واحد ولا طريقة واحدة، وإنما نجدها متفاوتة، متفاوتة من حيث الطول والاختصار والبَسْط، فمنها المختصر ومنها المتوسط ومنها المطول. وهي كذلك من حيث الاستدلال، متفاوتة، فبعضها يعتني كثيرًا بالاستدلال وبعضها آخذٌ بشيء من الاستدلال لكن لا يعتني به بشكل مفصل