وموسع. وبعضها مجرد عن الدليل. كل ذلك فعله أهل العلم الكبار فعلوه لهدف وغاية مقصودة ما عملت هذه الكتب ولا ألفت هذه الكتب بهذه الطريقة عبث، وإنما ألفت بهذا التدرج وبهذه الطريقة من كونها مستويات متفاوتة مختصرة ومطولة ومتوسطة ألفت لغرض مقصود، ما هو هذا الغرض؟ هذا الغرض هو أن يدرس كل طالب بحسب المرحلة التي هو فيها. فإذا كان مبتدأ فيقرأ في المختصرات، ثم بعد ذلك ينتقل إلى المتوسطات، كتب المتوسطة، ثم بعد ذلك ينتقل إلى الكتب المطولة، ولا يبدأ بالكتب المطولة، فإن بدئه بالكتب المطولة هذا يعني أنه سيؤدي إلى عدم الفهم، الوقوع في الملل والانقطاع عن الطلب، لأن الإنسان لا يستطيع أن يستوعب المعلومات الكثيرة من أول دراسة وقراءة وهذا أمر بديهي لا يحتاج إلى تدليل ولا تعليل. ولهذا كلنا يعلم أن الموفق عليه رحمة الله وغير الموفق، الكتب كثيرة جدًا، لكن الموفق من أشهرها ... ألف الكتاب المختصر وهو عمدة الفقه ثم المقنع، أوسع منه قليلا، ثم الكافي وهذا بسط فيه الخلاف في المذهب، ثم بعد ذلك ألف الكتاب الرابع وهو كتاب المغني الذي ذكر فيه الخلاف العالي بين الفقهاء جميعًا بين المذاهب، ذكر المذاهب الأخرى إلى غير ذلك. إذًا ... ألفوا هذا وعملوا هذا لهدف وغاية ولم يؤلفوا ذلك عبثًا.
أيها الأحباب ... لذلك ينبغي للطالب أن يبدأ في دراسة أي علم بكتاب مختصر، ثم بعد ذلك، ننبه إلى أمر آخر، هذا المختصر الذي يبدأ فيه لا ينبغي أن يتحول في طريقة الشرح من كتاب مختصر إلى كتاب مطول. كيف ذلك؟ يأتي المصنف ويذكر مجموعة من الأحكام الفقهية في باب معين ويقتصر عليها، فيأتي الشارح ويضيف على هذا الباب مسائل لم يذكرها الشارح ويفصل ويسهب في توسعات وتفصيلات كثيرة قد تؤثر على فهم الطالب. القضية كلها تدور حول مصلحة الطالب وقدرة إدراكه وفهمه وتحصيله، هذا هو الهدف وهذه هي الغاية. وأنا حقيقة يمكن أن أحيلكم ولا أقرأ عليكم شيء من كلام الأئمة. أحيلكم إلى كتاب المدخل لابن بدران عليه رحمة الله، ذكر في آخر كتابه معلومات مهمة ومفيدة في قضية الطلب وفي طريقة التحصيل، ويمكن أيضًا أن أذكر شيئًا يسيرًا الآن، يقول عليه رحمة الله تحت باب لطائف وقواعد ... قال: اعلم أن كثيرًا من الناس يقضون السنين الطوال في تعلم العلم بل في علم واحد ولا يحصلون منه على طائل وربما قضوا أعمارهم فيه ولم يرتقوا عن درجة المبتدئين. لماذا؟ لأي شيء يحصل هذا الأمر؟ قال رحمه الله: وإنما يكون ذلك لأحد أمرين. ما هو الأول؟
قال: أحدهما: عدم الذكاء الفطري وانتفاء الإدراك التصوري وهذا لا كلام لنا فيه ولا في علاجه. إذًا: السبب الأول في أن الطالب يمكث السنين الطويلة يطلب العلم ويحضر الدروس ويحضر دورات ويحضر عند مشايخ ويسمع وكذا ثم لا يجد أنه تأصل ولا حَصَّل ما يوازي هذا الجهد وهذا الوقت وهذا العمر الذي أفناه وصرفه في تعلم العلم. ما هو السبب؟ يقول أحد سببين، السبب الأول: هو أمر مرده ورجوعه إلى الفطرة، يقول: عدم الذكاء الفطري، ما عنده قدرة عقليه، يعني مستواه في الإدراك ليس بقوي، فبالتالي لا يستطيع أن يستوعب المسائل. هذا ليس له علاج، هذا علاجه بيد الله سبحانه وتعالى.
الثاني، السبب الثاني: قال: والثاني الجهل بطرق التعليم، وهذا قد وقع فيه غالب المعلمين، فتراهم يأتي إليهم الطالب المبتدئ ليتعلم النحو مثلا فيشغلونه بالكلام على البسملة ثم على الحمدلة أيامًا بل شهورًا، ليوهموه سعة مداركهم وغزارة علمهم، ثم إذا قُدِّرَ له الخلاص من ذلك، أخذوا يلقنونه متنًا أو شرحًا بحواشيه وحواشي حواشيه ويحشرون له خلاف العلماء ويشغلونه بكلام من رد على القائل وما أجيب به عن الرد، ولا يزالون يضربون له على ذلك الوتر حتى يتركز في ذهنه أنَّ نوال هذا العلم من قبيل الصعب الذي لا يصل إليه إلا من أوتي الولاية وحضر مجلس القُرْبِ والاختصاص. يعني يصبح هذا العلم في ظن هذا الطالب الذي درس بهذه الطريقة يظن أن هذا العلم لا يؤتى إلا بالكرامة. يحتاج إلى كرامة تحصل له حتى يحصل العلم. ما هو السبب؟ العلم يناله كل أحد. والله سبحانه وتعالى يسر القرآن ويسر العلم {فهل من مدكر} لكن القضية في طريقة التعلم التي يسلكها في التعلم. مما ذكره ابن بدران عليه رحمة الله قال: وحيث إن كتابي هذا مدخل لعلم الفقه أحببت أن أذكر من النصائح ما يتعلق بذلك العلم: فأقول: ذكر عدة نصائح: النصيحة الأولى: فأقول: لا جَرَمَ أن النصيحة كالفرض وخصوصًا على العلماء، النصيحة لطالب العلم فريضة واجبة هذه، وخصوصًا على العلماء، لا يترك طلاب العلم يتخبطون ويخبطون خبط عشواء وتضيع أوقاتهم سدًا وهدر لا يستفيدون. قال: فالواجب الديني على المعلم إذا أراد إقراء المبتدئين أن يقرئهم أولًا كتاب أخصر المختصرات أو العمدة للشيخ منصور متنًا إن كان حنبليًا. والشيخ ابن بدران عندما يذكر هذا على سبيل المثال ولا يقال بأنه يجب أن يبدأ بأخصر المختصرات أو بالعمدة أو بغيرها لكن المقصود أن يبدأ بمتن مختصر كهذه المختصرات، هذا أو غيره مما هو في مرتبته