فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 393

وفي درجته. قال: أو الغاية لأبي شجاع إن كان شافعيًا أو العشماوية إن كان مالكيًا أو غير ذلك إن كان حنفيًا، يعني يختار كتاب في مذهب من المذاهب التي يختارها وهذا الاختيار قد يكون له سبب، قد يكون سببه وترشيحه واختياره بسبب البلد الذي هو فيها والنشأة التي نشأها، بمعنى لو كان الإنسان يعيش في بلد كلهم حنابلة فلا أظن أنه من المناسب ولا أقول هذا أنه يجب عليه شرعًا وإنما أقول قد لا يكون من المناسب أن يدرس مذهب آخر خلاف المذهب السائد في هذا البلد وكذلك لو كان في بلد يسود فيه المذهب الشافعي أو المالكي أو الحنبلي أو كذا، فلعل الأنسب أن يتفقه الإنسان على المذهب الذي نشأ فيه أو الذي انتشر في بلده وهو لن يقف عند المذهب، لأنه هنا أنبه إلى قضية التفريق بين التقليد والتمذهب والتعصب، وهذه الثلاثة مختلفة. أما التقليد، فالله سبحانه وتعالى أرشد من لا يعلم قال: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} ، وأما التمذهب أن يدرس مذهبًا كاملا من أوله إلى آخره وهذا يكون الأول، والثاني في حق غير العالم المجتهد، هذا يكون في البدايات. فطريق المبتدئ ما هو؟ طريق المبتدأ التقليد، ليس له إلا التقليد، والتقليد قد يكون تقليد لمذهب وقد يكون تقليد لشيخ وقد يكون تقليد في فتوى واحدة، لكن لن يكون لطالب العلم المبتدئ قدرة على الاجتهاد من البداية، هذا ضرب من المستحيل، ومن ظن أنه يستطيع أن يفعل ذلك، فهو يتوهم خيالًا وليست حقيقة، لكن إذا طلب العلم في الابتداء سيكون مقلدًا، ثم بعد ذلك يطلب العلم ويحَصَّل علوما أخرى كثيرة، لا يكفي الفقه فقط، هناك علوم كثيرة لا بد من تحصيلها و إتقانها، فإذا حصَّل هذه العلوم ارتقى إلى درجة يستطيع أن يرجح بين كلام أهل العلم وقد لا يصل إلى هذه المرتبة، هذه منزلة عالية ينالها من شرَّفَه الله واختار له هذه الفضيلة، لكن هذا هو الطريق، من أراد أن يصل إلى هذه المرتبة لا بد أن يسلك الطريق من أوله، ولا بد أن يأتي البيوت من أبوابها ولا نقول أنه يجب على الناس أن يتمذهبوا بمذهب معين وأن يلتزموه كالتزام الكتاب والسنة لا يخرجوا عنه، هذا الكلام غير صحيح، لكن في نفس الوقت لا نقول: إن دين الله تبارك وتعالى ينبغي أن يكون عبثًا وكلأً مباحًا يجرؤ عليه كل أحد، و يتكلم فيه كل أحد هذا أيضًا لا يجوز، فإن الله أرشد غير العالم وأرشد الجاهل إلى سؤال أهل العلم ولم يرشده إلى أن يرجعوا إلى الكتاب والسنة ويجتهدوا كما يريدون وأن يعبثوا كما يشاءون لأن كلام الرجل في الفن الذي لا يحسنه لا شك أنه ضرب من الفساد ولا شك أنه جهل ولا شك أنه قولٌ على الله تعالى بغير علم.

قال ابن بدران، نعود إلى الطريقة، إذًا الطريقة الأولى يقول: اختيار كتاب مختصر. الخطوة الثانية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت