أوصى الميت قال أقمت فلان وصيا على أبنائي الصغار ينظر في أموالهم فهل تصح هذه الوصية أم لا؟ فهي معلومة يملك فعله, لأن هؤلاء الصغار للأب أن يتصرف في أموالهم, هذه صورة صحيحة. الصورة الثانية: لو قال أقمت فلان وصيا على أولادي الكبار ينظر في أموالهم فهل يملك أن ينظر في أموال الكبار؟ لا يملك, لأن الكبار ليس لهم وصي فهم يملكون أموالهم وهم يتصرفون فيها فليس له أن يوصي بذلك.
قال المصنف: وَمَنْ مَاتَ بِمَحَلٍّ لَا حَاكِمَ فِيهِ, وَلَا وَصِيَّ فما الحل؟ قال فَلِمُسْلِمٍ حَوْزُ تَرِكَتِهِ, وَفِعْلُ الْأَصْلَحِ فِيهَا مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَتَجْهِيزِهِ مِنْهَا, وَمَعَ عَدَمِهَا مِنْهُ أي عدم المال عدم ما يجهزه منها وعدم وجود تركة ومع عدمها منه أي من المسلم، يقول من مات في محل ليس فيه حاكم وليس فيه وصي كأن يموت في صحراء أو في سفر, في مكان منقطع فما الحكم وعنده تركه؟ يقول يجوز للمسلم في هذه الحالة أن يحوز التركة ويفعل الأصلح فيها من بيع أو غير بيع مثل الإيجار أو الإقراض أو إيضاعها وديعة ويجهزه منها أي الميت هذا يجهز من هذه التركة, قال: وَمَعَ عَدَمِهَا هب أنه وجد ميتا لكن ما عنده تركة من أين يجهزه؟ قال: وَمَعَ عَدَمِهَا مِنْهُ أي من المسلم يجب عليه أن يجهزه. قال: وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا أي بعد أن يجهزه يرجع إلى أهل هذا الميت ويرى إن كان عنده تركه يأخذ منه ما دفعه في التجهيز وَعَلَى مَنْ تُلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أي يرجع على التركة إن كان له تركة وإن لم يكن له تركة يرجع على من تلزمه نفقة هذا الميت ويطلب مئونة تجهيزه, قال: إِنْ نَوَاهُ أي بشرط أن يكون نواه أَوْ اسْتَأْذَنَ حَاكِمًا أي إن نوى الرجوع فإذا لم ينو الرجوع ليس له أن يرجع لأنه متبرع, إذا وجد في سفر شخص ميت فجهزه وما وجد معه تركة, لأنه لو وجد معه تركة فيجهزه منها, كأن يجد معه مالا في جيبه, أما إذا لم يجد فماذا يفعل؟ فله صورتان:
إما أن يجهزه من عنده ولا ينوى الرجوع فإذا هو نوى التبرع بعد أن يجهزه ويغسله ويدفنه ويصلي عليه إن كان مسلم فبعد أن يفعل هذا كله ندم وقال أريد أن أرجع أريد ما دفعت على هذا الميت! ليس له الرجوع لأنه لم ينو الرجوع, لكن لو أنه جهزه وهو في نيته أن يرجع على تركته أو على