عند قول المصنف: وَغَيْرُهُمَا بِسَبْعِ غَسَلَاتٍ, كتبتم رقم"3". واكتبوا عندها وعنه: غسلة واحدة، وهذه الرواية الثانية وهي موافقة لجمهور الأمة، وأدلتها واضحة وجلية وظاهرة، النبي صلى الله عليه و سلم أمر بغسل بول الأعرابي غسلة واحدة، لما بال في المسجد. والمذهب يقول سبع، فأنتم بالخيار.
قال المصنف: وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ هُمَا عَجْزًا يقول: بقاء اللون؛ أي لون النجاسة، إذا غسلت النجاسة لكن بقي لونها عجزًا، انتبهوا بشرط العجز. فهل يضر بقاؤه عجزًا؟ لا يضر. الآن بقاء ريحها عجزًا، هل يضر؟ لا يضر. بقاء الريح واللون عجزًا، هل يضر؟ لا يضر. يعني غسل الثوب، مرة ومرتين وثلاث مرات، فذهبت عين النجاسة لكن بقيت ريح النجاسة، فهل يضر ذلك؟ لا يضر ذلك. إذا بقي لون النجاسة، فهل يضر ذلك؟ لا يضر ذلك. أما إذا بقي لونها أو ريحها بدون عجز، يعني غسلها الغسلة الأولى، فبقي لونها، فهل يضر ذلك أو لا يضر؟ يضر. إذا يعفى عنه إذا ما كان هناك عجز. ويروون في هذا حديث، أن امرأة قالت لرسول الله صلى الله عليه و سلم: أرأيت لو بقي أثره، تعني الدم، فقال صلى الله عليه و سلم:"يكفيك الماء، ولا يضرك أثره"لكن قول المصنف اللون ما الريح، فما الذي بقي للنجاسة؟ بقي الطعم. فنفهم من كلامه أن بقاء طعم النجاسة يضر. لماذا؟ لأن بقاء الطعم دليل عين النجاسة. يعني أن الطعم أقوى. فإذا بقي طعم النجاسة معناها أن عين النجاسة ما زالت باقية. أما لونها أو ريحها، فهذا أثر، فلا يضر مع العجز.
انتقل المصنف إلى مسألة تطهير النجاسات. قال: وَتَطْهُرُ خمْرَةٌ اِنْقَلَبْتْ بِنَفْسِهَا خَلًّا, وَكَذَا دَنُّهَا الدن: الإناء، إناؤها. إذًا الخمرة هي نجسة، كما سيذكر المصنف بعد قليل، يقول تطهر الخمرة متى؟ إذا انقلبت بنفسها خلا ومعنى انقلبت خلا بنفسها، يعني لو انقلبت خلا بغير نفسها؛ أي بفعل فاعل، فإنها لا تطهر. إذًا تطهر لو تخللت بنفسها، أصبحت خل بنفسها بدون أن تعالج. وقالوا: هذا بالإجماع، لا نعلم فيه خلافا كما قال في الشرح الكبير. قال: وَتَطْهُرُ خمْرَةٌ اِنْقَلَبْتْ بِنَفْسِهَا خَلًّا, وَكَذَا دَنُّهَا يعني وكذلك إناؤها. إناؤها تبع لها، لأنهم لما حكموا بأن الخمرة طهرت بتخللها بنفسها. دلّ هذا على أنهم يقصدون الإناء أيضًا، لأنه لو لم يقصدوا طهارة الإناء، لكانت الخمرة لم تطهر أيضًا. حكهم بأن الخمر طهرت بتخللها بنفسها دليل على ماذا؟ دليل على أن الإناء كذلك طهر، لأنه لا يتصور أن يقولوا أن الخمر طاهرة والإناء الذي هي فيه نجس. فإذا كان الإناء نجس فهي كذلك نجسة لأنها مائعة، ستنجس بملاقاة النجاسة.
قال المصنف: لَا دُهْنٌ يعني لا يتطهر الدهن، الدهن إذا تنجس فإنه لا يطهر. قال المصنف: وَمُتَشَرِّبٌ نَجَاسَة ً ما تشرب النجاسة مثل العجين أو اللحم إذا وضع فيه نجاسة وشربها، فإنه لا يطهر. إذًا الدهن لا يطهر لأن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بإراقة السمن إذا وقعت فيه الفأرة، ولو كانت تطهر لأمر بتطهيرها، وما تشرب النجاسة أيضا لا يطهر. لماذا؟ لأن غسله يكون من الخارج، وهي تنجست من الداخل فلا تطهر.
قال المصنف: وَعُفِيَ فِي غَيْرِ مَائِعٍ وَمَطْعُومٍ إلى آخر ما قال. انتبهوا لهذه المسألة ورقموا معي. قال: وَعُفِيَ فِي غَيْرِ مَائِعٍ"1"، قال: وَمَطْعُومٍ يعني وغير مطعوم. الآن النجاسة التي يعفى عنها، ما هي؟ يقول المصنف باختصار، الدم اليسير يعفى عنه في غير المائعات وفي غير المطعومات إذا كان هذا الدم اليسير من حيوان طاهر في الحياة. النجاسة التي يعفى عنها ما هي؟ الدم اليسير. ما معنى الدم اليسير؟ الدم اليسير لا يشمل البول اليسير. اليسير لا يعفى عنه، فلو كان الدم كثيرًا فلا يعفى عنه. في غير المائع، فلو وقعت قطرة الدم في مائع من المائعات، فلا يعفى عنه. وفي غير مطعوم، فلو كان الدم اليسير هذا وقع في طعام، فإنه لا يعفى عنه. يقول من حيوان طاهر، لو كان هذا الدم اليسير من كلب، مثلًا، أو من خنزير، أقصد نجس، فإنه لا يعفى عنه. وبقيت استثناءات سنؤجلها إلى وقت القراءة.
قال المصنف: وَعُفِيَ فِي غَيْرِ مَائِعٍ"1"، وَمَطْعُومٍ"2"، عَنْ يَسِيرِ دَمٍ نَجِسٍ"3"، وَنَحْوِه ِ نحو الدم مثل القيح أو الصديد، مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ وهذا الرابع، قال: لَا دَمَ سَبِيلٍ إِلَّا مِنْ حَيْضٍ, انتبهوا معي. من حيوان طاهر لا دم سبيل؛ يعني بشرط أن يكون هذا الدم لم يخرج من قبل أو دبر، لأنه بخروجه من القبل أو الدبر صار أشبه بالبول وبالغائط، فلا يعفى عنه.
نعيد باختصار: الدم اليسير يعفى عنه بشروط، ما هي؟ في غير المائع، في غير المطعوم، إذا كان حيوانًا طاهرا، ولم يكن هذا الدم من قبل أو دبر؛ يعني من سبيل. فما رأيكم إذا كان هذا الدم اليسير هو دم حيض، فهل يعفى عنه أو لا يعفى؟ على ما قلنا الآن لا يعفى. والمصنف يقول: أنه يعفى عنه. إذًا إذا كان من السبيل لا يعفى عنه إلا إذا كان دم حيض، لأن دم الحيض يكثر ويشق التحرز منه. إذًا يعفى عن دم يسير، في غير المائع وفي غير المطعوم من حيوان طاهر وليس من السبيل، إلا إذا كان دم حيض، فإنه يعفى عنه. هل اتضحت؟
إذًا الدم الذي يعفى عنه: فمثلا لو خرج من أصبع إنسان قطرة دم يسيرة وأصابت ثوبه، فهل يعفى عنه؟ ألم تتوفر فيها الشروط؟ دم يسير في غير مائع، في غير مطعوم من حيوان طاهر وليس من سبيل. فيعفى عنه. فإذا أصاب الجسد؟ يعفى عنه. فإذا صلى وعليه دم يسير من أصبعه. فهل يعفى عنه؟ نعم يعفى عنه.
مثال آخر: أصابت هذه القطرة، الماء الذي يشربه، أو الماء الذي سيتوضأ منه وهو قليل. ما يعفى عنه. فإذا أصابت هذه القطرة الخزان الذي فيه الماء وهو كثير، أكثر من قلتين. لا يضر. وإذا كان هذا الخزان به من الماء ما هو أقل من قلتين، ووقعت فيه القطرة، تأثر. هب أن هذه القطرة خرجت مع البول وأصابت الثوب وهي يسيرة، فصلى بها. فما الحكم؟ ما يعفى. فهب أن هذه القطرة التي أصابت ثوب المرأة كانت قطرة من حيض، يعفى عنه. وهذا مروي عن عائشة رضي الله عنها، أنه كان إذا أصاب إحداهن دم الحيض، فإنها تبله بريقها، وتذهب لونه بريقها. أصلًا النجاسة ما تغسل بالريق، فدل هذا على أن هذه القطرة لم تؤثر أصلًا، وإنما أزالت لونها فقط.
قال المصنف: وَمَا لَا نَفْسَ لَه ُسَائِلَةٌ, اكتب عند كلمة نفس: دم, يعني الحيوان الذي ليس له دم تسيل. الشاة إذا ذبحتها، فلها نفس سائلة؛ أي دم لكن الذبابة أو البعوض وكذا ليس له دم يسيل، وإن كانت له دم قليلة لكنها لا تسيل.
قال المصنف: وَمَا لَا نَفْسَ لَه ُسَائِلَةٌ, وَقَمْلٌ وَبَرَاغِيثُ وَبَعُوضٌ وَنَحْوُهَا طَاهِرَةٌ مُطْلَقًا الآن يعدد الحيوانات الطاهرة، ثم سيعدد النجس. يقول الحيوان الذي ليس له دم تسيل فهو طاهر. وهذه الجملة التي قالها المصنف تحتاج إلى تقييد لأنها ليست على الإطلاق. قوله: طَاهِرَةٌ مُطْلَقًا اكتبوا عندها إذا تولدت من طاهر. إذًا افهموا القاعدة: الحشرات الصغيرة التي ليس لها دم تسيل، هذه الحشرات على نوعين: إما أن تكون تولدت من طاهر، أو تولدت من نجاسة. لكن كيف تكون تولدت من نجاسة؟ أحيانًا تجد بعض النجاسات حولها حشرات صغيرة تطير، تودلت من هذه العذرة أو من هذه النجاسة، أو ميتة، إذا ماتت الشاة، مثلًا، وتركت حتى تعفنت ثم تجد حولها حشرات طائرة، أليس كذلك، هذه الحشرات هي حيوانات ليس لها دم تسيل، لكنها تولدت من نجاسة فهي نجسة. لكن إذا تولدت من شيء طاهر، يعني تولدت مثلًا من طعام؛ فالطعام إذا تعفن لا ينجس، لكن لا يؤكل لأنه مضر وليس لأنه نجسًا، فإذا تولدت من شيء طاهر، فهذا الحيوان الذي ليس له دم تسيل طاهر.