51 -وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (( المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير احرص على ما ينفعك، واستعن الله ولا تعجزنَّ، فإنْ أصابك شيءٌ فلا تقل: لو أني فعلتُ كذا كان كذا وكذا! ولكن قل: قدَّر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان ) ). رواه مسلم [1] .
(1) رواه مسلم كتاب القدر (4/ 2052) رقم: (2664) .
هذا الحديث فيه دلالة على مسألة القدر من جهة قوله: (( ولكن قل قدّر الله وما شاء فعل ) )فإن تفويض الأمر لمشيئة الله -جل وعلا- بهذا من الإيمان بالقدر وقول العبد قدر الله يعني قضى الله -جل وعلا- هذا الشيء وما شاء فعل وهذا يدل على عموم قدر الله وعموم مشيئته سبحانه، قوله (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ) )القوة هنا تشمل القوة الإرادية والقوة الإيمانية والقوة البدنية فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف يعني إذا كان مؤمنًا قويًا في بدنه فهو خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وذلك؛ لأن قوته فيها إعانة له على الإيمان والجهاد والعلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى آخره، وكذلك القوة في العلم، المؤمن القوي في علمه القوي في دينه خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف في علمه وفي دينه، فإذًا أنواع القوة متعددة فإذا آتى الله -جل وعلا- العبد القوة العلمية والإرادية قوة الإرادة والحكمة والبصيرة والقوة البدنية فيكون ذلك من النعم الخاصة كما قال سبحانه في نعمته على أحد أنبيائه"- وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ - قال بعدها: (( احرص على ما ينفعك ) )، يعني في أمر دينك وفي أمر دنياك تعاطى ما ينفعك لا تستنكف اتكالًا على القدر، أو تقول كل شيء مقدر لن أفعل، احرص على ما ينفعك، ما ينفعك في أمر دنياك اعمل فيه اجتهد به واشتري اعمل في التجارة، احرص على ما ينفعك في أمر دينك، التعلم، والعلم والحفظ، لا تقل أنه لا يحصل لي هذا بل ما ينفعك احرص عليه وأقبل عليه فإنه بعد ذلك تكون النتيجة بتوفيق الله -جل وعلا- قال"واستعن الله"يعني إذا فعلت ما أُمرت به أو حرصت على ما ينفعك وفعلت الأسباب فاستعن بالله، اطلب العون من الله -جل وعلا- وطلب العون من الله جل وعلا- على مرتبتين."
المرتبة الأولى: طلب العون في تهيئة الأسباب أن العبد تُهيئ له الأسباب وينشرح صدره لها ويفعلها.
والمرتبة الثاني: أن يعين الله -جل وعلا- في نفع تلك الأسباب؛ لأنه قد يفعل المرء الشيء ولا ينتفع به ولهذا عظم المطلوب في قوله: - إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ -.
قال فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا ولكن قل: (( قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان ) )هذا بحثه معروف لديكم فيما هو مبسوط في شرح كتاب التوحيد إذ بوب عليه الشيخ باب ما جاء في -اللو- وتلخيص المسألة أن لو إذا جاءت تحسرًا على الماضي على شيء وقع في الماضي مما يسوء العبد فإنها تفتح عمل الشيطان، وأما إذا كانت للمستقبل أو في تقدير الخير في الماضي لا تحسرًا ولكن في تقدير خير فلا بأس، أما لو قيلت على أمر قضاه الله وانتهى فيقول لو أني فعلت كذا لكان أحسن لو أني ش3 وجه ب 26/ 12/1418، 4/ 1/1419 هـ
فعلت ما صار لي كذا لو أني فعلت كذا ما جاءني كان أفضل لي من هذه الحالة ونحو ذلك، فهذه إذا كانت تحسرًا على الماضي ففيها اعتراض على القدر وكل شيء بقدر الله -جل وعلا- ولذلك صارت لو في الماضي تحسرًا تفتح عمل الشيطان، نعوذ بالله منه.
سؤال: ؟
الجواب: فهي تفتح عمل الشيطان على القلب وهو سوء الظن بالله:
-لو أطاعونا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا - سوء الظن بالله وتفتح عمل الشيطان في إضعاف النفس وحزنها ويأسها تفتح عمل الشيطان في التحسر على ما فات وأن العبد لو فعل أشياء كان يمكن أن تصده عن أشياء، والعبد إذا وقع الأمر قبل وقوع الشيء افعل ما ينفعك افعل ما أمرت به لا تعجز، واستعن بالله وكن قويًا في أمرك إذا وقع المقدر وقع القضاء انتهى فإن العبد يرضى ويسلم كما جاء في تفسير قوله: - وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ - قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم، فإذًا قبل وقوع الشيء أبذل الأسباب واجتهد وجاهد لكن إذا وقع وانتهى يقول العبد قدر الله، وما شاء فعل هذا فيه التسليم وفيه حسن الظن بالله -جل وعلا- فيه فتح أبواب كثيرة من أبواب إيمان القلب، وأما استعمال لو فيفضى إلى التحسر وضعف القلب وانكساره والندم وظن العبد أنه بسببه يعني حصل كذا وكذا، وأنه ليس بقدر الله وأشياء من تسويلات الشيطان سائل يسأل عن حديث: (( لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ) ).
سؤال: ؟
الجواب: هذا محمود هي ليس فيها إشكال من جهة لو هي إشكالها على باب آخر وهو قول القائل لولا فلان لما حصل كذا هذا إشكالها على باب لولا البط في الدار لولا الكلب لآتانا اللصوص، هذا مالي ورثته عن آبائي، ونحو ذلك فما فيه نسبة النعم للعبد ليس فيها إشكال على البابين.
أما باب (لو) فهذا (لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) ليست لو هي لولا، ولولا ترتيبية وليست تحسر على الماضي ولولا فلان لما حصل كذا لولاي لما حصل هذا فيه تحدث المتحدث بتعلق قلبه بغيره، إذا قال العبد لولا الطبيب لصار لي كذا وكذا، لولا السائق فعل بي كذا، لولا فلان كنت ما وظفت، ونحو ذلك هذه فيها تعلق القلب بهذا الشخص ممن حدثت له النعمة والحديث لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار، ومن المتفضل بهذه النعمة وهي الشفاعة افترقت الجهتان، قلب القائل لولا فلان ممن أنعم عليه قلبه متعلق بذاك وقوله لولا أنا لكان هذا تفضل وليس تعلق بأبي طالب.
والأمر الثاني: أن قوله لولا هذا راجع إلى الشفاعة لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار راجع إلى الشفاعة والدعاء والمنهي عنه في لولا ليس هو باب الدعاء وإنما هو باب إضافة النعم لغير الله -جل وعلا-. المقصود أن الحديث لا يرد على باب لو ويرد على الباب الآخر وأعطيتك ملخص الكلام. جواب الإشكال من جهتين.