الصفحة 70 من 92

102 -وعن عَمرو بن شُعَيبٍ ع أبِيهِ عن جدِّهِ قال: سمع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قومًا يتدارؤنَ في القرآنِ فقال: (( إنَّما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض فلا تُكذِّبوا بعضهُ بِبعضٍ، فما علمتم منه فقولوا، وما جَهِلتُم فَكِلُوهُ إلى عالمه ) ). رواه أَحمد وابن ماجه [1] .

(1) حسن، رواه أحمد (2/ 185) : حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عمرو واللفظ له.

مما ذكر الإمام -رحمه الله- أثر ابن مسعود الأول وذكر فيه التحذير من زمانٍ يكثر فيه القراء ويقل فيه الفقهاء. وهذا الزمان الذي نعيشه منه. من هذا الزمان وما قبله كثر فيه القراء والمنتسبين للعلم في الجامعات وفي الجوامع في شتى البلاد الإسلامية، ولكن الفقهاء بالدين، الفقهاء بالكتاب، الفقهاء بالسنة يقلون، والقراء إذا كثروا معناه أنه تكثر مصادرهم في القراءة أي أن الكتب تكثر لكن الفقه بالكتاب والسنة يقل وهذا يدل على أن طالب العلم يحذر من عدم الفقه في الدين، والفقه في الدين مرتبتان:

الفقه الأكبر: وهو الفقه بالله -جل وعلا- يعني العلم بالله -جل وعلا- وأسمائه وصفاته وأفعاله - سبحانه وتعالى - أي بأمور العقيدة.

والفقه الأصغر: وهو بمعرفة الحلال والحرام.

وأدلة هذين من الكتاب والسنة هذا هو حقيقة الفقه وملازمة طريقة الصحابة - رضوان الله عليهم - وأما غير ذلك فإن المرء يبعد عن طريقة السلف والهدي النبوي بمقدار ما تكون عنده المخالفة فإذًا الواجب عليك يا طالب العلم أن تنتبه لهذه كثيرًا في حياتك أن يكون اهتمامك أعظم ما يكون بالفقه في الدين؛ لأنه هو المنجاة هو الذي سينجيك في الآخرة وعند لقاءك لربك -جل وعلا-، والفقه في الدين هو العلم بالتوحيد والفقه أي الحلال والحرام إذا عرفت التوحيد والحلال والحرام وبقدر ما يؤتيك الله -جل وعلا- من الفهم والصبر والتؤدة وما توفق إليه تعرف الأدلة أدلة العقيدة من الكتاب والسنة، وأدلة الفقه من الكتاب والسنة. فإنك على خير هذه هي طريقة السلف في العلم والعمل. اهـ. وفقني الله وإياكم إلى ما فيه رضاه وجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت