فإذن هذا السكون عارض جيء به كراهة توالى أربعة متحركات في شيء كالكلمة الواحدة؛ فإن الفعل مع الضمير مع أنهما كلمتان، إلا أنهما كالكلمة الواحدة.
وكما قلت لكم: الوجه الثاني من الإعراب هو أن تعربه حسب الحركة الظاهرة عليه، أو أن تقول: إنه مبني بحسب الحركة الظاهرة.
فإن قلت: كتبتُ وكتبنا وكتبن، قلت: مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير الرفع المتحرك. وإن قلت: كتبوا، فقل: مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، وما عدا ذلك فقل: مبني على الفتح؛ لأنه لم يتصل به شيء، أو اتصل به شيء لم يؤثر على حركته الأخيرة.
فالماضي إذن الحاصل أنه مبني دائما. هذا متفق عليه، ولكن على أي شيء بني؟
هذا هو محل الخلاف: هل هو على الفتح، ثم نقدر ما لم يكن كذلك، أو أن نقول: إنه مبني على حسب الحركة الظاهرة عليه.
أما الفعل المضارع: فإنه مبني في بعض الصور، ومعرب في بعض الصور. الغالب في المضارع البناء أو الإعراب؟ الغالب فيه الإعراب ... نعم طيب! متى يبنى الفعل المضارع ؟
إذن الفعل المضارع يبنى مع إحدى النونين، وما عدا ذلك فهو معرب، فهو -يعني- معاكس للفعلين للنوعين الآخرين من أنواع الأفعال، إذْ إن الغالب عليه هو الإعراب وليس البناء، فالإعراب فيه أكثر، ولا يبنى إلا في صورتين: إذا اتصلت به نون النسوة؛ فإنه يبنى معها على السكون، مثل: يَكْتُبْنَ، أو اتصلت به نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة؛ فإنه يبنى معها على الفتح، كقوله -تعالى-: لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنَّ مِنَ الصَّاغِرِينَ .
هذا مثال لنوني التوكيد الثقيلة والخفيفة، وما عدا ذلك فهو معرب.
الفعل المضارع تعريفه: هو ما دل -أو ما يدل- على حصول الفعل في زمن التكلم، أو بعده في الزمن الحاضر، أو المستقبل.
ما علامة الفعل المضارع؟.
علامة الفعل المضارع: أن يبدأ بأحد أحرف المضارعة إضافة لعلامته المتقدمة، وهي قبول السين أو سوف أو لم.