فمثلًا: أبو تقول فيها: جاء أبوك، هنا تعرب إعراب الأسماء الخمسة فترفع بالواو، فلو ثنيتها فقلت: جاء الأبوان أعربت إعراب المثنى فرفعت بالألف، ولو جمعتها جمع المذكر السالم وقلت: جاء أبون رفعت بالواو كما يرفع جمع المذكر السالم، ولو جمعتها جمع التكسير فقلت: جاء الآباء رفعتها بالضمة كما يرفع جمع التكسير، وكذا في باقي أخواتها فشرطها الأول: أن تكون مفردة؛ أي: ليست بمثناة ولا مجموعة.
وشرطها الثاني: أن تكون مضافة إلى غير ياء المتكلم. أن تكون مضافة مثل: جاء أبوك، أو جاء أبو محمد، كلمة"أن تكون مضافة"احترازًا من ماذا؟ احترازًا مما لو قطعت عن الإضافة.
لو قطعت عن الإضافة نهائيًّا كيف تعرب؟ هل تعرب بالحروف، أو بالحركات، تعرب بالحركات تقول: جاء أبٌ مرفوع بالضمة، رأيت أبًا منصوب بالفتحة، مررت بأبٍ مجرور بالكسرة، إذًا لا تعرب إعراب الأسماء الستة، فترفع بالواو، وتنصب بالألف، وتجر بالياء، إلا حينما أن تكون مضافة إلى أي شيء؟ إما إلى ضمير مثل: جاء أبوك، جاء أبوه، جاء أبوها، أو إلى اسم ظاهر مثل جاء أبو محمد، جاء أبو علي، جاء أبو بكر، إلى غير ذلك.
وشرط إضافتها أن تضاف إلى أي شيء إلا ياء المتكلم، فإنها إذا أضيفت إلى ياء المتكلم -أيضًا- خرجت عن هذا الباب، إذا أضيفت إلى ياء المتكلم مثل: جاء أبي، جاء أخي، فإذا أضيفت إلى ياء المتكلم ما حكمها حينئذٍ؟ تخرج عن هذا الباب، وتعرب بحركات مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة.
طبعًا أنا ذكرت في اليوم الأول أن ما تدخل عليه ياء المتكلم يعتبر الإعراب فيه إعرابًا تقديريًّا، الإعراب الظاهر هو الذي آخره حرف صحيح، والإعراب التقديري هو الذي آخره حرف علة؛ فإن كان ألف فيكون منعا من ظهور الإعراب التعذر مثل: جاء الفتى. وإن كان ياء يكون منعا من ظهور الثقل، وإن كان واو -أيضًا- يكون منعا من ظهوره الثقل -أيضًا- مثل: يدعو ويرجو وما إلى ذلك.