فلزمك حينئذٍ أن ينص على أن الكسرة علامة أصلية في جر الاسم المنصرف؛ لأن غير المنصرف له حكم آخر، أما في حالة النصب فحكمهما واحد، ولذلك لا داعي للنص عليهما، لا داعي للتفريق بينهما؛ لأن الحكم فيهما واحد، أما في حالة الجر فإنه يلزم التفريق، فإنك حينما تقول: الاسم المفرد يجر بالكسرة، هكذا على الإطلاق يكون كلامك غير صحيح؛ لأن الاسم المفرد منه نوع لا ينصرف وهذا لا يجر بالكسر، وإنما له علامة جر أخرى، ولذلك قال:"فأما الكسرة فتكون علامة للخفض"أي: الجر في ثلاثة مواضع: أولًا: في الاسم المفرد المنصرف. طيب ما معنى كلمة المنصرف؟
هذا باب أنتم تعرفونه؛ لكن ربما يكون البعض يعرف ما معنى منصرف وغير منصرف؟ يعني: ما معنى وصف هذا الاسم بأنه ممنوع من الصرف؟ ووصف هذا الاسم بأنه مصروف؟ الصرف ما هو أصلًا؟ لكي نعرف بناء على ذلك قضية المنع أو عدمه. نعم.
الصرف يعني: أولى ما يقال فيه أنه التنوين، ويكفي ذلك دون أن نفعل تفصيلات أخرى، الصرف هو التنوين، فالممنوع من الصرف هو الاسم الذي منع من التنوين لعلة دخلت فيه والاسم المصروف هو الاسم الذي بقي على أصله؛ لأن الأسماء الأصل فيها أنها منصرفة؛ أي: منونة ولا يمنع شيء منها من الصرف؛ أي: من التنوين إلا لعلة، وهي العلل التسع المذكورة، في باب الممنوع من الصرف.
فإذًا النوع الأول مما يجر بالعلامة الأصلية وهي الكسرة الاسم المفرد المنصرف، مثل مررت بمحمد كتبت بقلم، قرأت في كتاب، هذه أسماء صحيحة مجرورة بالكسرة؛ لأنها منصرفة؛ أي: منونة، وليست ممنوعة من الصرف؛ أي: قابلة للتنوين، وليست ممنوعة منه لأي علة أخرى.
النوع الثاني مما يجر بالعلامة الأصلية وهي: الكسرة، جمع التكسير المنصرف -أيضًا- مثل: أقلام وكتب وما إلى ذلك، تقول: قرأت في الكتب، أو قرأت في كتب، كتبت بالأقلام، أو كتبت بإقلام، أما جمع التكسير إذا كان ممنوعًا من الصرف فسيأتي له حكم وهو أنه يجر بالفتحة، وليس بالكسرة.