وقيد المفرد وجمع التكسير هنا بالمنصرف؛ لأن غير المنصرف علامته في حالة الجر ليست الكسرة، وإنما هي علامة فرعية وهي الفتحة، وأما الياء فتكون العلامة الثانية هي الياء، وتكون علامة للجر، أو للخفض في ثلاثة أبواب، أو في ثلاثة مواضع وهي: الأسماء الخمسة أو الأسماء الستة، وفي التثنية، وجمع المذكر السالم، وأما الفتحة فتكون علامة للخفض في باب واحد وهو ما يسمى بباب الممنوع من الصرف.
أما الجزم فله علامتان إحداهما علامة أصلية وهي السكون، والثانية علامة فرعية وهي تكون بالحذف، إما حذف حرف العلة إذا كان الفعل المضارع معتل الآخر، أو حذف النون إذا كان الفعل المضارع من الأفعال الخمسة.
العلامة الأولى للجزم وهي السكون، فتكون علامة للجزم في موضع واحد وهو الفعل المضارع الصحيح الآخر، وبالطبع -كما تعلمون- فإن علامة الجزم لا تدخل شيئًا من الأسماء، أو لأن الجزم من خصائص الأفعال، كما أن علامة الجر لا تدخل شيئًا من الأفعال؛ لأن الجر من خصائص الأسماء.
إلى هنا وقفنا ونبدأ هذا الدرس بالمعربات.
فهذا الباب، أو هذا الفعل -كما ذكرت- إنما هو تلخيص لسابقه فقط، ولا جديد فيه، وسترون ذلك، يقول: المعربات قسمان: قسم يعرب بالحركات، وقسم يعرب بالحروف، وهو ما تقدم -كما ترون-.
مرَّ معنا بأن بعض الأسماء يعرب بالحركات، وبعضها يعرب بالحروف، وأن -أيضًا- بعض الأفعال كذلك يكون إعرابه بالحركات، ويكون إعرابه -أيضًا- بالحروف؛ إما بثبوت، أو بحذف، وهو هنا يريد -مرت معنا هناك مختلطة بمعنى أنه في حالة الرفع شيء بالحركات، وشيء بالحروف، وفي حالة النصب كذلك، وفي حالة الجر كذلك، هو هنا في هذا الفصل أراد- أن يميز بينها، فيفصل ما يعرب بالحركات عن ما يعرب بالحروف.