فهرس الكتاب
سأل معاذ النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخله الجنة ويباعده عن النار فسؤاله مختصر من حيث الألفاظ ولكنه يجمع الدين كله يريد الدين كله بهذا السؤال لأن الدين كله إنما يدخل الجنة ويباعد من النار إذا ألتزمته . فهذا السؤال لا تظنه من الأسئلة المختصرة في إجابتها بل هو مختصر في لفظه طويل في إجابته .
سأل عن العمل الذي يدخل صاحبه الجنة فيستقر فيها استقرارا دائما ، وكذلك يبعد عن النار بعدا لا قرب معه وهذا في الحقيقة مراد كل إنسان في هذه الدنيا كل عامل في هذه الدنيا إنما يريد الجنة ويريد البعد من النار فالذي يصلي هدفه هذا والذي يصوم كذلك وطالب العلم إنما يريد هذا فهو سؤال يحتاجه كل أحد .
أما الجواب فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
( لقد سألت عن عظيم ...) وهو عظيم لما قلت لك قبل قليل (لكنه يسير على من يسره الله عليه ) فهو يسير لكن ليس بحولك بل بحول الله وقوته يسير بتيسير الله عز وجل فهو الذي يجعل العسير يسيرا بتوفيقه وتيسيره
ثم أجابه قال: ( تعبد الله ولا تشرك به شيئا ) فإذا عبدت الله العبادة الحقيقية واجتمع مع ذلك عدم الشرك فقد أتيت بذلك .
( تعبد الله ولا تشرك به شيئا ) لا بد منها جميعا لأن الإنسان قد يعبد الله ويشرك به شيئا فلذلك قال: ( تعبد الله ولا تشرك به شيئا ) وكثير من الناس كما قلت عنده عبادة واجتهاد لكن عنده شرك إما يحلف بغير الله وغما يتوسل بوسائل شركية فهو عنده عبادة وعنده شرك كما قال الله تبارك وتعالى: ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) فلابد من الإيمان بعبادة الله ولا بد من التخلي عن الشرك .
( وتقيم الصلاة ) المفروضة وكذلك ما يكملها من النافلة .
( وتؤتي الزكاة ) المفروضة بالمال الذي أوجبه الله تعالى والصفة المعروفة .
( وتصوم رمضان وتحج البيت ) فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أركان الإسلام وأركان الإسلام هي الأمور التي ينجو بها الإنسان ويدخل الجنة .