الصفحة 112 من 188

وهنا لم يذكر الشهادة برسالة النبي صلى الله عليه وسلم وهي داخلة في قوله تعبد الله ولا تشرك به شيئا لأن من مقتضى عبادة الله الإقرار برسالة النبي صلى الله عليه وسلم

فالمقصود أن هذه الأركان الخمسة هي جوابه على سؤاله الأول لما قال عمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار ولكن من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في التعليم وسياسته في الأمة عرض عليه أمورا أخرى لما وجد حرصه قال: ( ألا أدلك على أبواب الخير ) لما آنس منه محبة الخير والحرص عليه قال: هل تريد أبواب الخير التي إذا دخلتها فإنك تدخل على الخير

قال: نعم .

ثم أجابه ( الصوم جنة ) هذا باب من أبواب الخير وهو الإمساك بصفته الشرعية هذا جنة يعني وقاية من عذاب الله عز وجل وكذلك وقاية أيضا مما حرم الله عز وجل على العبد فالصوم يقي الإنسان ما حرم الله عليه.

ولذلك الصائم يجد في نفسه إقبالا على الطاعة ويجد رغبة عن الشر فهو إذا جنة بمعنى جنة من عذاب الله يوم القيامة وجنة عن المعاصي والشرور وما أشبه ذلك .

الباب الثاني ( الصدقة ) أن يبذل الإنسان ماله لمن يحتاجه يتصدق عليه هذا باب من أبواب الخير .

( الصدقة تطفئ الخطيئة ) فإذا أخطأ الإنسان بخطأ ما ثم تأتي الصدقة فإنها تطفئها وقد تقول هل للخطيئة اشتعال ولهب حتى تطفأ ؟ نعم لها اشتعال ولها لهب ولكن معنوي فالخطيئة لها لهب في القلب ولها سعير في النفس فتأتي هذه الصدقة فتطفئها ثم أكد النبي صلى الله عليه وسلم كيف تطفئها ؟ كما تطفئ الماء النار .

كذلك الخطيئة إذا اتبعها بالصدقة وتصدق فإن هذه الصدقة تقضي عليها . هل الصدقة خاصة في بذل المال أو لنا أن نعمم لأنه سبق أن الكلمة الطيبة صدقة وأن الأمر بالمعروف صدقة إلخ ؟ نقول الأصل أنها صدقة المال ولكن لنا أن نتوسع فنقول الصدقة أيا كانت في المال أو بالكلام أو بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو غير ذلك كل هذه تطفئ الخطيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت