الصفحة 114 من 188

والمراد بالصلاة هنا الفريضة من باب أولى وربما يدخل فيها ما يكملها من النوافل .

الأمر الثالث ( الجهاد ) في سبيل الله عز وجل وقتال الأعداء والجهاد في سبيل الله ضابطه ما حدث به النبي صلى الله عليه وسلم ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا )

( ذروة سنامه ) فأعلى شيء في هذا الأمر في هذا الدين الجهاد وأيضا قوله ( ذروة ) ذروة الشيء عاليه فالجهاد ليس سناما بل هو ذروة السنام يعني أعلى السنام وفي هذا إشارة واضحة من النبي صلى الله عليه وسلم أن ارتفاع الدين وأن علو الدين إنما يكون بالجهاد فمتى قام الجهاد في الأمة الإسلامية على وجهه الحقيقي فإن الأمة الإسلامية ترتفع وتكون في الذروة وإذا أخلت به فإنها تكون في أسفل السافلين ولذا لما كان الجهاد قائما في صدر الأمة الإسلامية مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع الصحابة لما كان قائما كانوا في الذروة بين الأمم وكان الناس في الإسلام يعيشون بالعز الذي ليس له نظير لأنهم أقاموا سببه أقاموا الجهاد الحقيقي . ولما انصرف الناس إلى الدنيا وإلى الملهيات وإلى الشهوات صاروا الآن ذنبا لغيرهم ويرونهم الآن في حضيض ما بعده حضيض فهذا هو السر في ارتفاع الأمة الإسلامية وهبوطها ( الجهاد )

ولكن لتعلم أن الجهاد لا بد أن يسبق بجهاد انتبه لهذه القاعدة الصحيحة أن يجاهد الإنسان نفسه وحينما نقول ذلك ليس المراد أن نتسلى بهذا وأن نجعل لنا عذرا في التخلف عن الجهاد الأكبر جهاد الأعداء بل نقول هذا من واقع الدليل الشرعي ومن واقع الدليل الذي مرت به الأمة في حروبها السابقة فلا بد أن الناس يحققوا الجهاد مع أنفسهم وقد جاء في حديث أنه الجهاد الأكبر أعني بذلك جهاد النفس . كيف جهاد النفس ؟ ألزمها طاعة الله عز وجل انتشالها من هذه الدنيا ألزمها ترك المعاصي فإذا جاهد الناس أنفسهم بهذه الصورة حينئذ يتأهلون للجهاد الأصغر وهو جهاد الأعداء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت