فهرس الكتاب
ثم ثقوا ثقة تامة أنهم إذا تأهلوا للجهاد الأصغر وهو جهاد الأعداء فإنهم منصورون ولا بد أن ينتصروا وإن كانت قوتهم ضعيفة في الظاهر لكن لا بد أن ينتصروا لأن الله وعدهم ذلك بعد أن ينصروا الله وعدهم أن ينصرهم ( إن تنصروا الله ينصركم )
فالمقصود أنه ينبغي أن نأتي الأمور من أبوابها وأن لا نخادع أنفسن نحن الآن أمة غير مؤهلة وهذا ليس بالسر هذا يجب أن يعرفه كل مسلم نحن الآن غير مؤهلين للجهاد لأننا متشبثون بالدنيا ومنغمسون في شهواتها والواحد يقدم أدنى هوى في نفسه على حساب ما أمر الله به وأمر به رسوله فإذا كان هذا واقعنا في الغالب وهو الغالب الكثير فنحن غير مؤهلين للجهاد وبيننا وبين الجهاد مسافاة طويلة لابد أن نقطعها بالصبر والجهد والاجتهاد مع أنفسنا وحينئذ لا تسأل عن الجهاد الأصغر الجهاد الأصغر يكون تبعا وييسره الله عز وجل فلا بد أن نصدق مع أنفسنا وقبل ذلك نصدق مع ربنا عز وجل ثم يتيسر كل شيء فهذه مسؤولية على الجميع نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا عليها.
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ألا أخبرك بملاك ذلك كله ) كل ما سبق له ملاك ومعنى ( ملاك ) يعني الشيء الذي يجمعه لك ويلخصه ويكون بين عينيك مختصرا واضحا (قلت بلى يا رسول الله ) كأن الرسول صلى الله عليه وسلم أحس أنه أكثر على معاذ لأنه في الأول أعطاه سؤاله ثم زاده أبواب الخير ثم زاده ما ذكر من رأس الأمر وعموده وذروة سنامه ثم لخص له كل شيء .
( فأخذ بلسانه ) من الآخذ ومن المأخوذ ؟ الآخذ النبي صلى الله عليه وسلم وبلسان نفسه ثم قال: ( كف عليك هذا ) فجمع بين الإشارة وبين القول .
( كف عليك ...) احفظ هذا اللسان لا تطلقه فإنه يحتاج إلى كف وإلى حبس وإلى سجن فمعاذ رضي الله عنه أبدا استغرابا قال: (يا نبي الله وإنا لمؤاخذون ..)