الصفحة 29 من 188

وهناك احتمال أخر لمعنى الجملة وهو أن الشبهات أمر بين الحلال والحرام فإذا وقع فيها لا بأس ثم كانت هذه الشبهة في واقعها حراما فماذا يكون وقع فيه ؟ وقع في الحرام حقيقة مع أنه في الظاهر وقع في شبهة وهذا مثاله المثال السابق فهذه المسألة المشتبهة إذا تبين أن حكم الله فيها حرام فمن وقع فيها فقد وقع في الحرام . لكن أحدكم قد يقول الشبهات بين الحلال والحرام ألا يحتمل أن تكون حلالا ؟ يحتمل ، فلماذا لا يقال من وقع في الشبهات وقع في الحلال ، أو من وقع في الشبهات وقع في الحلال أو في الحرام ؟ نقول هذا وارد لكن النبي صلى الله عليه وسلم ساق الحديث مساق التحذير وإلا إذا وقع في الحلال فالحمد لله .

إذا انتهينا من الجملة وأنها تحتمل معنيين لكن الظاهر والله أعلم المعنى الأول ( أوشك أن يقع في الحرام ) والسبب ما ذكر في الحديث قال ( كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ) هذه الجملة تؤيد المعنى الأول أي من وقع في الشبهات يوشك أن يقع في الحرام ما مثاله ؟ هذا مثاله ( كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) يعني حول مراعي محمية لأمير أو غير ذلك فالإنسان لا يمكن أن يحفظ إبله أو غنمه حفظا تاما فتنفلت عليه وربما يغفل عنها وربما ينام ولذلك إذا رعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه .

قال ( ألا وإن لكل ملك حمى ) كل ملك من ملوك الدنيا العادة أنه يحمي مراعيه .

قال ( ألا وإن حمى الله محارمه ) حمى الله التي حماها ومنعها هي محارمه عز وجل التي لا يريد من الناس أن يقعوا فيها فحمى هذه المحارم وسد الأبواب الموصلة إليها .

انتهى التشبيه لمن وقع في الشبهات فشبه النبي صلى الله عليه وسلم من يقع في الشبهات كالذي يرعى حول الحمى فكما أن الذي حول الحمى يوشك أن يقع في الحمى كذلك الذي يحوم حول الشبهات فإنه يقع في المحرمات ففي هذا التحذير من التساهل في الأمور المشتبهة سواء في معاملات أو في عبادات أو غير ذلك لأنها طريق إلى المحرمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت