الصفحة 30 من 188

ثم قال ( ألا وإن في الجسد مضغة ) مضغة قطعة قليلة بمقدار ما يمضغ إذا صلحت هذه المضغة صلح الجسد كله وهذه المضغة كما فسرها في أخر الحديث قال ( ألا وهي القلب ) فالقلب هو الذي عليه المدار فمتى صلح القلب فإن بقية الجسد يصلح وتستقيم حاله والعكس بالعكس إذا فسد القلب فسد الجسد كله فإذا فسد القلب وصار قلب الإنسان ملطخ بالشبهات والشهوات فإنه سوف يفسد الجسد كله لأن الجسد تابع لهذا القلب فإذا نشط القلب في طاعة الله فإن الجسد سوف ينشط في طاعة الله وإذا نشط القلب في معصية الله فإن الجسد سوف ينشط في معصية الله وفي هذا أيضا التنبيه على أهمية إصلاح القلب وأن الإنسان لا يغفل عن قلبه لأنه عليه السعادة وعليه النجاة فراقب قلبك هل فيه حقد هل فيه كراهية للشرع هل فيه تطلع إلى فتن وشهوات ومحبة إلى معاصي راقبه لأنك إذا أصلحته سوف يصلح الجسد كله وإذا فسد فإن الجسد سوف يفسد كله ، وفي هذا دليل أيضا على أن صلاح الظاهر دليل على صلاح البطن والعكس بالعكس فساد الظاهر دليل على فساد الباطن فلذلك إذا رأيت إنسانا حليقا مسبلا يظهر عليه أثر الشراب المحرم ويسمع من كلامه الكلام الفاحش فإن هذا دليل على فساد قلبه ، وإذا رأيت إنسانا محافظا على مظهره مبتعدا عن مواطن الغيبة لا يتكلم إلا بالكلام الحق فهذا دليل على صلاح باطنه ، وفي هذا رد على الذين يزعمون أن الصلاح في القلب وهو الكافي فتجد أحدهم مثلا يحلق لحيته ويقول أهم شيء صلاح القلب وربما يشير إلى قلبه ويقول التقوى ها هنا فنقول له لو اتقى ما ها هنا يعني القلب لاتقى ما ها هنا لأن الظواهر دلائل على البواطن فلا يمكن إطلاق أنك تزعم أن قلبك صالح وظاهرك فاسد .

وفي الحديث دليل على صلاح القلب المعنوي له ارتباط بالقلب الحسي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت