هذا الحديث يقول فيه عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب لتعلم أن أجر هذا الحديث حازه عمر بن الخطاب في الله تعالى عنه لأنه هو الذي حفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يروه غيره من الصحابة حتى أبا هريرة الذي أكثر الرواية لم يروي هذا الحديث إنما هو مما تفرد به عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وتفرد به عن عمر التابعي , فأخذ أجره ثم لم يروه عن علقمة أيضا إلا محمد بن إبراهيم التميمي تابعي عن تابعي ثم لم يروه عن محمد إلا تابعي ثالث وهو يحي بن سعيد الأنصاري فهؤلاء الثلاثة كل واحد تفرد به عن الذي فوقه فالحديث في أوله غريب يعني تفرد بروايته من ذكرت لكنه بعد ذلك اشتهر الحديث فرواه جمع غفير عن يحي بن سعيد الأنصاري رواه خلائق من الناس كثيرا جدا بالغ بعضهم في ذكر العدد فالحديث في أوله غريب وفي أخره مشهور والحديث من حيث موضوعه حديث عظيم أيضا لأنه يتعلق بكل شيء يتعلق بالنية التي هي لازمة لكل عم ولذلك كثرة عبارات السلف في الثناء على هذا الحديث فمنهم من قال إن هذا الحديث هو الدين كله ومنهم من قال هو نصف الدين ومنهم من قال إنه ثلث الدين إلى كلام يدل مجموعه على ما ذكرت لك على أن الحديث له منزلة عند السلف وهذا الحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن له سببًا ولا عن غيره في بعض الأحاديث ترد بسبب لكن هذا الحديث لم يثبت أن له سببا إنما قاله النبي صلى الله عليه وسلم
ابتداء وبهذا يعرف أن ما اشتهر عند بعض الشراح أن سببه أن رجلا هاجر ليتزوج امرأة اسمها أم قيس ويسمى هذا الرجل مهاجر أم قيس هذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت أيضا عمن بعده فاعتماد هذا السبب لهذا الحديث غير صحيح .