فهرس الكتاب
مسألة أخيرة:لم يذكر في هذا الحديث الصيام ولا الحج فهل معنى هذا أن لا يساوى بالمذكورات ويكتفى بالثلاثة ؟ نقول: لا . لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم الصيام ولا الحج لأنها ذكرت في أحاديث أخرى كحديث ابن عمر ( بني الإسلام على خمس ...) فما ذكره الرسول في هذا الحديث مثال لأركان الإسلام . وتكمل الأركان الباقية من حديث آخر . هذا هو الأسلم والأقرب في الجواب عن حذف الصيام والحج . أما من قال أنهما لم يفرضا بعد. أو قال مفروضان لكن لم يأتي وقتهما فالصيام في رمضان والحج في ذي الحجة . فنقول هذا الجواب فيه نظر لأن الزكاة ما أتى وقتها لأن وقتها عند نهاية الحول . فعلى كل حال الأحسن أن يقال لم يذكر الحج والصيام من باب الاختصار ويكمل الناقص من الأحاديث الأخرى المبينة الموضحة.
إذًا هذا الحديث أهم ما فيه أنه عرفنا أن الدماء والأموال معصومة إلا أن يأتوا بما يبيحها من ترك ما ذكر في الحديث .
ثم عرفنا ما كملنا به دلالة الحديث من أن هناك خيارا أخر وذلك بإعطاء الجزية.
الحديث التاسع:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ".رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [رقم:7288] ، وَمُسْلِمٌ [رقم:1337] .
هكذا قسم النبي صلى الله عليه وسلم الدين إلى منهيات ومأمورات
أما المنهيات فقال اجتنبوه يعني اجتنبوا المنهي عنه . وأما المأمورات فقال فأتوا منه