فهرس الكتاب
فالمنهيات هي الأمور التي لا يريدها الشارع فهذه الواجب أن تجتنب ( فاجتنبوه ) المعنى اتركوه وليس المعنى تركا مجردا بل تركا تبتعدون به عن هذا المنهي كما تدل عليه مادة اجتنبوه فمعنى قوله ( اجتنبوه ) قلنا ( اتركوه تركا تاما بحيث تكونون مبتعدون عنه ) لأن مادة الاجتناب تجعل الشئ في جانب وأنت في جانب وكذا ما نهى عنه الشارع الواجب أن تكون أنتفي جانب ويكون هو في جانب بعيد عنه ولذلك الله لما حرم بعض المحرمات كالزنا مثلا ما قال عز وجل: ولا تزنوا .قال: ( ولا تقربوا الزنا )
فقوله (ولا تقربوا) في الآية هي بمعنى قوله هنا (فاجتنبوه ) يعني كونوا بعيدين عنه وهذا هو الواجب أن المنهيات الواجب تركها والابتعاد عنها والابتعاد عنها والاجتناب إنما يكون بترك الأسباب المفضية إليها لأن الإنسان لا يأمن نفسه فواجب عليه أن يترك الأسباب التي تؤدي إلى هذا الشئ المنهي عنه فإذا فرض أن هناك مجلسا فيه غيبة وفيه أكل للحوم الناس فإن هذه الغيبة محرمة منهي عنها فنقول اتركها ومن تمام تركها أن تترك المجالس التي تقع فيها الغيبة إذا لم يكن لك يد في إصلاحها وفي الدعوة وفي التحذير فترك الغيبة في الصورة التي ذكرت يستدعي ترك المجلس الذي تقوم فيه الغيبة ويتساهل فيها الجالسون