فهرس الكتاب
إذا تبين لنا القسم الأول / وهو قسم المنهيات فالواجب فيه الاجتناب بحيث يكون الإنسان في جانب وهذه الأمور في جانب ثاني ثم لتعلم أن ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه تارة يكون نهي تحريم فيكون اجتنابه واجبا وتارة يكون نهيه نهي تنزيه فيكون اجتنابه مستحبا ومتأكدا لكنه ليس كالأول وهذا يعرف بالقرائن ( قرائن الأحوال ) والأدلة الأخرى ونحو ذلك . والأدلة هي التي تبين هل هو من قسم المحرم أو من قسم المكروه . لكن لا يخفاك هدي الصحابة مع نبيهم أنه إذا نهاهم عن شئ يتركوه مباشرة ولا يقولون هل هو للتحريم أو للكراهة هذا هديهم مع نواهي الشرع ولا يقولون لعله للكراهة فيقعون في المكروه حتى المكروهات يتركونها . لأنهم لا يريدون مخالفة الشرع وإن كانت المخالفة لا تصل إلى حد التحريم . وهذا الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم أن يكون ورعا في دينه متحليا بأعلى المراتب وأعلاها أن تترك المحرم وكذلك المكروه لكن الترك الثاني ليس كالترك في الأول.
يقول ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ) هذا هو القسم الثاني: قسم المأمورات
فأتوا منه يعني فأتوا ونفذوا وطبقوا هذا المأمور . أمرك الشارع بالصلاة فهات الصلاة أمرك بالصيام هات الصيام تحقيقا لقوله (فأتوا منه ما استطعتم )
وأنت تلاحظ الفرق بين المنهيات والمأمورات . فإنه قال في المنهيات ( فاجتنبوه ) ولم يقل فاجتنبوه ما استطعتم وقال في المأمورات ( فأتوا منه ما استطعتم ) فدل هذا على أن المنهيات تترك تركا كليا وهي داخلة في حدود الاستطاعة . أما المأمورات فإن الإنسان يفعل فيها ما يستطيع وهناك من المأمورات ما هو خارج عن الاستطاعة.