الصفحة 39 من 188

إذًا هذا هو السر في تفريق النبي عليه الصلاة والسلام بين الأمرين في المنهيات قال ( اجتنبوه ) والسبب أن المنهيات جميعها داخلة تحت الاستطاعة . أما المأمورات فإنها تختلف فإن بعضها غير داخل تحت الاستطاعة فنقول هات ما تستطيع وهذا ربما يوضحه المثال التالي ( النظر إلى المحرم أو سماع المحرم أو الغيبة ) فهذا ماذا يقال للمكلف فيها؟ اجتنبها . هل يقال اجتنبها ما استطعت نقول لا اجتنبها لأنك مستطيع اجتنابها فالغيبة تستطيع تركها . أليس هكذا ؟ نعم .

كذلك النظر المحرم تستطيع تركه والسماع المحرم تستطيع تركه لكن جاهد نفسك . لكن هل هو مقدور أو غير مقدور ؟ نقول هو مقدور وتستطيعه فإذا أتانا إنسان وقال والله ما استطعت ترك الغيبة أو ما استطع أن أترك النظر المحرم أو ما استطع أن أترك السماع المحرم فنقول له كذبت بل تستطيع ولكنك لم تبذل جهدك وغلبت جانب الهوى وغلبت اللذة والمصلحة العاجلة وبالتالي وقعت فيما وقعت فيه لأنه لا يمكن إطلاقا أن الشارع ينهاك عن شئ ثم يكون غير مقدور لك .كل ما نهاك الشارع عنه فإنه في مقدورك فاجتنبه وإياك أن تخادع نفسك .

أما المأمورات فنعم نوافقك أن بعضها لا تستطيعه فهذا إنسان كبير في سنه فلا يستطيع أن يصوم. هل هذا ممكن أم غير ممكن ؟ ممكن. وهذا إنسان مريض لم يستطيع الوقوف فنقول معذور صلي جالسا فالمأمورات هات منها ما تستطيع أما المنهيات كلها تحت القدرة .

إذًا دل هذا على أن شأن المنهيات أعظم من شان المأمورات وبهذا تعرف كذب الذي يقول مثلا لم أستطيع ترك الدخان أو نعوذ بالله ما أستطيع ترك المسكر أو المخدر . نقول / والله لو كانت عندك عزيمة ورغبة صادقة في تركه لاستطعت لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما نهيتكم عنه فاجتنبوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت