فهرس الكتاب
إذًا اجتنبه وأنت قادر على هذا لكنك ما بذلت الجهد الكافي للترك ولذلك لما حرم الخمر هل تركه الصحابة ؟ نعم تركوه . كم مرة استغرقوا لتكره ؟ فورا مقلعين عن شربه لله عز وجل لأنهم مستطيعين لهذا .
وهذه مسألة مهمة: وهي أن المنهيات شأنها أعظم من شأن المأمورات لأنها تترك كلها . أما المأمورات فإنها تفعل بحسب الاستطاعة .
نقول في قوله ( فاتوا منه ما استطعتم) كما قلنا في المنهي عنه . تارة يكون المأمور على سبيل الوجوب فيأتي به الإنسان بحسب استطاعته وجوبا . وتارة يكون على سبيل الاستحباب فيأتي منه الإنسان حسب قدرته استحبابا . وهذا نقول فيه كما قلنا في الأول أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يبادرون بفعل أوامر الشارع ولا يقولون هل هذا للوجوب أو للاستحباب . وهذا الذي ينبغي للمسلم أن يكون مبادرا في تحقيق أمر الشارع فإن كان واجبا فقد أدى الواجب وإن كان مستحبا فقد أدى المستحب وفعل ما تكثر به الحسنات.
( فإنما أهلك ... ) بين في هذا الحديث السببين في هلاك الأمم السابقة سواء كانت هذه الأمم السابقة من بني إسرائيل أو غيرهم .
الأولى / كثرة مسائلهم . فهم أصحاب أسئلة كثيرة يعني بذلك ( يسألون ويلحون في الجواب ويفرعون ويشققون في المسألة الواضحة البينة ) فهذا من أسباب هلاك الأمم السابقة وهذا واضح أشد الوضوح في قوم موسى عليه الصلاة والسلام فإنهم معاندون ويسألون الأسئلة الواضحة التي ليس فيها إشكال فهذه الأسئلة الواضحة والتكثير منها من أسباب الهلاك ومن أسباب محق الأمة محقا حسيا أو محقا معنويا .
أما الأسئلة التي يراد بها العلم ثم العمل فإن هذا لا بأس به . إذا سأل ليعمل وهو من طرق تحصيل العلم .لكن المنهي عنه أن يسأل لتعجيز المسؤول ويبين أن علمه قليل أو يسأل لبيان المتشابهات وإثارة الشبه فإن هذا أيضا منهي عنه.
المقصود / أن ما خالف الغرض الأول أن يسأل ليعلم ثم ليعمل فإنها أسئلة تكون مذمومة تكون سببا في هلاك الأمم .