فهرس الكتاب
قال: ( احفظ الله يحفظك ) احفظ الله ثواب ذلك أن الله يحفظك . لكن كيف تحفظ الله عز وجل رب العالمين . المعنى أنك تحفظ شرع الله عز وجل بتطبيقه وامتثاله ، فإذا حفظت شرع الله ودين الله وطبقته في نفسك والتزمته في سرك وعلانيتك فإن الله تعالى يحفظك، يحفظك في نفسك فلا يصيبها ما يكره ، يحفظك في مالك ، يحفظك في ولدك ، يحفظك في أشياء كثيرة قد تخطر على بالك وقد لا تخطر .فهذا هو الثواب العاجل لمن حفظ الله عز وجل
( احفظ الله تجده تجاهك ) أعادها ثانية وتغير الثواب المرتب عليها . وفي الرواية الثانية التي ذكرها المؤلف ( تجده أمامك ) والمعنى أنك تجد توفيق الله عز وجل وتسديده ميسرا لك .
( أمامك ) لا يحتاج إلى كلفة فهي على حد قوله تبارك وتعالى: ( فسنيسره لليسرى )
أمامك تجد توفيق الله وتسديده أمامك متقدما عليك وأمورك كلها إلى خير ، وليس المعنى أنك تجد الله أمامك فإن الله بذاته فوق السماوات في العلو ولا يمكن ان يكون أمام أحد من خلقه بالمعنى الذي تريده المحرفة المؤله بل المعنى ما قلناه لك .
( إذا سألت فاسأل الله ) إذا كان لك مسألة فإنك تسأل الله عز وجل لأنه الذي يحب السائلين ويعطي عطاء لا ينفد . إذا إياك أن تتوجه بسؤال أحد من المخلوقين إذا سألت فاسأل الله عز وجل واطلبه الذي عنده وهذا عام ولكن يستثنى من ذلك ما جرت العادة بسؤاله فلا حرج أن الإنسان يسأل المخلوق مع اعتقاده أن الله هو المعطي حيث يصرف قلب هذا إليك فإذا سألت فاسأل الله ، ثم يستثنى من هذا ما قلت لك أنك تسأل المخلوق فيما جرت العادة أن يتسأل الناس به فالإنسان يسأل زميله حاجة ثم يردها إليه ، يسأل أباه مالا لينتفع به فهذا لا حرج فيه . لكن السؤال التام إنما يكون موجها لله عز وجل .