فهرس الكتاب
( وإذا استعنت فاستعن بالله ) إذا طلبت المعونة فإنها تطلب المعونة الكاملة الحقيقية من الله عز وجل على حد قوله تعالى: ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ثم يستثنى من هذا ما جرت العادة أن يستعان به من المخلوق فإن هذا لا يعد مخالفة للحديث فإذا استعنت بمخلوق في أمر دنيوي يستطيعه فإنه لا بأس به . تستعينه أن يعينك على حمل متاع أو إيصال شيء لا بأس به لأن الناس تعارفوا عليه .
ثم قال: ( أعلم أن الأمة لو اجتمعوا ... ) هذه جملة من أعظم الجمل الأمة كلها من أولها إلى أخرها لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء ( بمال بجاه بعلم ) فإنه لا يمكن أن ينفعوك إلا بما كتبه الله لك فإذا قدر أنهم اجتمعوا على أن ينفعوك بعلم وأن يجعلوك عالما مبرزا فإنه لا يمكن .
أن تكون كذلك إلا إذا كتبه الله لك وهكذا لو اجتمعوا على أن يجعلوك غنيا لست بحاجة إلى أحد فإنه كذلك لا ينفعوك إلا إذا كان الله كتب لك ذلك .
( وإن اجتمعوا على أن يضروك ... ) هذه بالعكس اجتمع الناس كلهم على أن يصيبوك بفقر وأن تكون محتاجا إلى الناس فإنهم لا يمكن أن يفعلوا هذا إلا إذا كان الله كتب عليك هذا . اجتمعوا على أن يضروك في نفسك فتكون مريضا عليلا فإنهم لا يمكن أن يضروك إلا إذا كان الله تعالى قد كتب ذلك عليك .
إذا لا خوف من أحد لأن الله هو المقدر ولا طمع في ما في يد أحد لأن الله تعالى هو المقدر .
( رفعت الأقلام ...) أقلام القضاء والقدر، وأي صحف ؟ الصحف التي يكتب فيها المقادير إذا الأمور كلها مقضية والأقلام رفعت والصحف جفت بما كتب فيها .