الصفحة 70 من 188

وهذه الجملة بل الجملتان يراد بهما أن الأمر مقضي وأنه لا أحد يغير ما قدره الله عز وجل فهاتان الجملتان سيقتا لهذا الغرض أن الأمر مقضي وأن الأحوال والأشياء قد انتهت ولذلك هذه الجملة ( رفعت الأقلام ... ) أصبحت مثلا للشيء الذي انتهي منه فإذا أتاك إنسان بأمر قد تأخر عليك فماذا تقول له رفعت الأقلام وجفت الصحف بمعنى أننا قد انتهينا .

( تعرف على الله ) بطاعته ( في الرخاء ) في وقت الرخاء فإن الله تعالى (يعرفك في الشدة)

والمراد بالرخاء وقت الرخاء وقت الأمن ورغد العيش والفراغ والمراد بالتعرف إليه في الرخاء يعني بطاعته يعني انك تجتهد بطاعة الله في وقت الرخاء في وقت الأمن في وقت الغنى تجتهد في العبادة في الصلاة في قراءة القرآن فإنك تحتاج إلى هذه العبادة في زمن الشدة فربما كتب الله لك خلاصا وفرجا في الشدة بعبادة قمت بها في وقت الرخاء وفي وقت السعة وشاهد ذلك في قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة ما الذي أنجاهم ؟ عبادتهم وإخلاصهم في زمن الرخاء . لما كانوا مجتهدين مخلصين في زمن الرخاء كتب الله لهم فرجا في وقت الشدة .

( يعرفك في الشدة) الله يعرف خلقه وهو عالم بهم والعلماء يقولون: لا تضاف إلى الله المعرفة لأن المعرفة مسبوقة بجهل بخلاف العلم فيقال: الله عالم ولا يقال:الله عارف لأن المعرفة مسبوقة بجهل . لكن التي في الحديث ( يعرفك في الشدة ) هذه معرفة خاصة يراد بها التوفيق والنصر وما أشبه ذلك . وأما المعرفة التي هي إدراك الشيء فإن هذه منتفية ولا تنسب إلى الله عز وجل .

( أعلم أن ما أخطأك ) من قدر الله عز وجل فإنه لا يمكن أن يصيبك لأن الله ما قدره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت