الصفحة 71 من 188

وقد تقول: هل تقدير الله الله يخطئ . لقوله أعلم أن ما أخطأك ليس المراد هذا فإن الله عز وجل عنده كل شيء بمقدار ولكن معنى ( ما أخطأك ) المعنى ما تعداك ولم يقع عليك فإن هذا لم يكن ليصيبك ، فإذا المرض أصيب به فلان فإنه لا يمكن أن يصيبك لأنه تركك بتقدير الله عز وجل ، فما تعداك إلى غيرك فإن هذا لا يمكن أن يصيبك لأن الله لم يقدره عليك وإلا فلا يقال هناك خطأ في تقدير الله ، كذلك ما أصابك ونزل بك لم يكن ليخطئك يعني لم يكن ليتعداك إلى غيرك لأن الله تعالى قدره عليك .

(أعلم أن النصر مع الصبر ) النصر الذي هو الغلبة على الأعداء والغلبة على النفس والغلبة على كل شيء يحتاج فيه إلى غلبة أن هذه مع الصبر .

إذا انتظر النصر بأي شيء ؟ بالصبر . اصبر على الشيء الذي أنت فيه فإن الله سينصرك ، فالغلبة على الأعداء تكون بالصبر والاحتساب والثبات ثم يأتي النصر من الله عز وجل .

الغلبة على النفس التي تأمرك بالكسل وتدعوك إلى عدم التكلف هذه اصبر وجاهد نفسك ثم إن الله ينصرك . الغلبة على ترك المعاصي والوقوع في الآثام بأي شيء تكون ؟ بالصبر . اصبر على ترك المعاصي واحتسب والله تعالى ينصرك .

( وأن الفرج مع الكرب ) فرج الله وتنفيسه مع الكرب الذي هو الضيق والشدة ، فليس هناك فرج إلا بعد الكرب ، لولا الكروب لما عرفنا الفرج .

( وأن مع العسر يسرا ) فإذا تعسرت الأمور فإنها سوف يعقبها يسر من الله عز وجل كما قال تعالى: ( إن مع العسر يسرا ) .

والمقصود بهذه الجمل الثلاث ( أعلم أن النصر مع الصبر ..) أن الإنسان يثبت على هذا الدين وعلى هذا الالتزام فلا يكون مستعجلا للنتائج فإنه ما من صبرا إلا ومعه نصر وما من كرب إلا ومعه فرج وما من عسر إلا ومعه يسر ،هذا في كل شيء ،في كل أمور الدنيا بناه الله عز وجل على ذلك ، فكذلك ما يعتري طالب العلم من الملل والسآمة . فنقول: اصبر فإن العلم مع الصبر والتحصيل إنما تكون مع العسر ومع الاحتساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت