الصفحة 73 من 188

( إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) هذه الجملة نقلها لنا النبي صلى الله عليه وسلم مقرا إياها ونقلها لكي نستفيد من النبوة السابقة فهي إذا جملة صحيحة والسبب أن الشارع أقرها .

أما معنى ( إن مما أدرك الناس ..) يعني إذا لم يكن في نفسك حياء من الناس وقبل ذلك من الله عز وجل فإنك تصنع ما شئت .

(فاصنع ما شئت ) هذا وإن كان أمرا لكنه يراد به التهديد على حد قوله تعالى:

( اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير ) فإن هذا الأمر لا يراد به الوجوب بل ولا يراد به الإباحة إنما يراد به التهديد . فالمعنى إذا نزع الحياء منك فاصنع ما شئت البس ما شئت وكل ما شئت وتكلم ما شئت ... هذا معنى الحديث .

إذا الذي يكون حاجزا عند الإنسان هو الحياء فإذا فقد الحياء فإنه يفعل ما شاء ولا يبالي أفي حلال هو أو في حرام . هذا هو المعنى المتبادر من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا لم تستح ) إذا هذه الجملة على نظير قولك لمن تخاطبه إذا لم تخش عقوبتي فلا تحضر فقولك (فلا تحضر ) هل هو نهي على بابه أبدا ؟ هذا يراد به التهديد . أو تقول: إذا لم تخش عقابي فاحضر هذا ليس أمرا على بابه لكنه أمر يراد به التهديد والوعيد

فالخلاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى أن الحياء مانع لصاحبه من الوقوع فيما لا ينبغي وأنه إذا لم يستحي فإنه يصنع ما شاء ولا يبالي بأحد .

وهذا يراد به كما قلنا لك التهديد والوعيد هذا هو المعنى المتبادر من الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت