فهرس الكتاب
بقي أن تعرف أن هناك احتمال آخر في معنى الحديث أن معنى الجملة أن الشيء إذا كان لا يستحيا منه فاصنعه يعني أنك لا تتردد في الشيء فإذا كان هذا الفعل مما لا يستحيا منه والناس لا يعيبونك إذا صنعته ولا حرج عليك هذا هو المعنى الثاني ، لكن على هذا القول يصح قوله فاصنع ما شئت للتهديد ؟ لا إنما للأمر أو للإباحة فالمعنى الثاني يقول انظر فيما تريد أن تفعل أو تتكلم فإن كان هذا مما لا يستحيا منه فنقول: مباح لا تشق على نفسك .
فإذا قال الإنسان أريد أن ألبس ثوبا صفته كذا وكذا فنقول إذا كان لا يستحيا من لبسه عند الرجال فإنه مباح لك البس لأن هذا لا يستحيا منه .
إنسان آخر يتجنى على الناس بلسانه بالغيبة يتكلم على العلماء والأمراء فنقول في حق هذا: إذا لم تستح فاصنع ما شئت يعني إذا كنت لا تستحي من الله عز وجل وليس في قلبك تعظيم للغيبة فاصنع ما شئت ليس المعنى أنك تبيح له لكنك تتهدده وتتوعده في قولك فاصنع ما شئت وكلا الاحتمالين صحيح . ا . هـ
الحديث الحادي والعشرون
عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقِيلَ: أَبِي عَمْرَةَ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ:"قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَك؛ قَالَ: قُلْ: آمَنْت بِاَللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ [رقم:38] .
اختلف في كنيته هل هو أبو عمرو أم أبو عمرة .
(قل لي في الإسلام قولا ...) المعنى أنه طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول له قولا جامعا لا أحتاج بعده أن أذهب وأسأل فطلب قولا يكون مغنيا له .
( قل آمنت بالله ... ) هذا يتعلق بالقلب فآمن بقلبك ثم استقم بفعلك وجوارحك .
فالنبي صلى الله عليه وسلم اختصر ما يتعلق في الجواب عليه من أعمال القلوب فقال:
( قل آمنت بالله ) ثم ما يتعلق بالجوارح وذلك بالاستقامة .