فهرس الكتاب
ما معنى قوله: ( ثم استقم ) ؟ الاستقامة هي الاعتدال ، ومعنى قوله: ( استقم ) يعني اعتدل في أمرك الله عز وجل وهاته على وجهه الصحيح فإذا كنت على ذلك فأنت مستقيم معتدل على ما أراد الله عز وجل تفعل ما أمر بفعله ، وقد أثنى الله في كتابه في أكثر من موضع على المستقيمين ومنها ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) .
قوله هنا: ( ثم استقم ) يجب أن تربط بقوله تعالى: ( فاستقم كما أمرت ) والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فقال الله له ذلك لأن الاستقامة قد تكون على ما يريده الناس وقد تكون استقامة على ما تريده النفس فهذه لا تعتبر استقامة شرعية . فالاستقامة الشرعية هي التي تكون على ما يريده الله عز وجل .
فالناس مثلا يرون المستقيم هو الذي يجاريهم في جلساتهم في خروجهم في دخولهم وإن وقعوا في بعض المخالفات فهذا هو المستقيم .
النفس كذلك ترى الاستقامة أن تحقق رغباتها وتعطيها طلباتها وإن كانت مخالفة للشرع .
لكن الاستقامة التي تعتبر في الشرع ما قاله الله عز وجل ( فاستقم كما أمرت ) ليس لهؤلاء ولا لهؤلاء ، وقد نبه شيخنا رحمه الله في شرحه للأربعين على استبدال كثير من الناس كلمة الاستقامة بكلمة الالتزام وكلمة المستقيم بكلمة الملتزم ، وقال المستقيم هي الكلمة الصحيحة الشرعية التي لها دلالة مقبولة ، أما الملتزم فهي كلمة حديثة أحدثها الناس والبقاء على ما عبر به أولى وأحرى فهو تنبيه في محله من الشيخ رحمه الله تعالى . ا . هـ
الحديث الثاني والعشرون