الصفحة 82 من 188

1/ هي نور له في الدنيا بحيث تنير قلبه وتنير وجهه ويصبح المصلي متميزا عن غير المصلي من نور الوجه وكذلك النور القلبي فإن قلت هل معنى هذا أن قلبه يشع وأن وجهه يشع كما يشع الشيء الذي يشتعل ؟ نقول: ليس بلازم هذا ولكن النور يرى وقد لا يراه كل أحد إنما يراه من كان مستنير البصيرة فيرى هذا النور في غيره ممن كان محافظا على الصلاة .

2/ كذلك نور في القبر بفضل هذه الصلاة التي يصليها .

3/ كذلك نور في القيامة وفي عرصاتها وفي الانتقالات التي ينتقل بها الناس تكون هذه الصلاة نورا لهم فالحاصل أن الصلاة خير عظيم وهي نور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .

إذا حريا بالمسلم أن يأخذ من هذا النور الذي يكون في الصلاة بالمحافظة عليها والاشتغال بها وكذلك بالاشتغال بما يكون وسيلة لها من طهارة وتبكير وما أشبه ذلك .

والحديث عام في صلاة الفريضة والنافلة ولكنه في الفريضة أكد وأولى .

( والصدقة برهان ) الصدقة وهي بذل ما يتصدق به سواء كان من مال أو غيره .

( برهان ) يعني دليل . دليل على إيمان هذا العبد وصدق توكله على الله عز وجل . كيف ذلك ؟ هو أن الإنسان يشتغل بجمع المال وبتحصيله ثم يذهب بمناسبة وبغير مناسبة ويعطيه مسكينا . أليس هذا دليلا على إيمان وصدق توكله على الله عز وجل ؟ بلى لولا إيمانه أن الله سيتقبل صدقته وأن الله يخلف ما تصدق به لما بذله . فالمقصود أن الصدقة برهان على إيمان صاحبها ودليل عليه ، والصدقة هنا شاملة للفريضة والنافلة فإنها داخلة في الحديث .

فإن قلت أليست الصلاة أيضا برهان على الإيمان ؟

بلى هي برهان لكن لا يلزم إذا وصف شيء بوصف ألا يكون هذا الوصف موجودا في غيره.

فالصلاة برهان وكذلك سائر الأعمال برهان ودليل على الإيمان ولكن الصدقة أوضح في الدلالة في أنها برهان من غيرها .

هذه قاعدة نستفيدها في هذا وفي غيره وهي أن وصف الشيء بوصف لا يعني انتفاءه عن غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت