فهرس الكتاب
( والصبر ضياء ) الصبر هو حبس النفس . يكون ضياء . فما الفرق بين الضياء والنور ؟ الجواب ننظر في الشيء الذي ينير والشيء الذي يضيء الله قال عن الشمس والقمر: (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا) وأنت إذا نظرت إلى الشمس وإلى القمر لوجدت أن الشمس تشع بنفسها والقمر يعكس هذا الإشعاع .إذا كان الشيء يشع بنفسه فإنه يكون ضياء ، وإذا الشيء يعكس ما يقع عليه فإنه يكون نور فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الصبر ضياء ) يعني يشع هذا النور الذي ينير درب الإنسان . ولكن لتعلم أن هناك فرقا بين النور والضياء علاوة على ما سبق فالضياء فيه شيء من الحرارة بخلاف النور فإنه قد لا يكون كذلك . فلذلك عبر في الصبر بضياء لأنه فيه حرارة وكلفة وفيه شدة ومعالجة فقال عن الصبر ضياء . اما الصلاة فإنه ليست كذلك لا يجد فيها الحرارة بل قد يجد ضدها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( جعلت قرة عيني في الصلاة ) فالمقصود أن وصف الصبر بالضياء مناسب لما فيه من الحرارة وهو الكلفة والشدة التي يجدها الصابر .
ثم ما المراد بالصبر هنا ؟ صبر على طاعة الله ، وصبر عن معصيته ، وصبر على أقداره المؤلمة . أنواع ثلاثة فأي الأنواع المراد هنا ؟ كلها . الصبر على طاعة الله ضياء ، وعن معصيته ضياء ، وعلى أقداره ضياء . فإذا قلت أي أنواع الصبر الثلاثة أفضل ؟ أفضلها على طاعة الله ثم عن معصيته ثم على أقداره المؤلمة . ولكن لتعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: ( الصبر ضياء ) وعرفت أنواعه الثلاثة وعرفت أفضلها أن هذا من حيث الأصل لكن ربما يكون الصبر عن معصية الله على بعض الناس أشق من الصبر على طاعته وربما يكون الصبر على أقدار الله المؤلمة عند بعض الناس أشق من الصبر على طاعة الله أو عن معصيته . فإذا كان هناك إنسان يتيسر له أسباب الفاحشة فانعدم الرقيب عليه ولم يكن هناك أي مانع إلا أن يواقع الفاحشة .