فهرس الكتاب
فهذا لا شك أنه يعاني الآن صبرا عن معصية الله فالصبر عن معصية الله في هذا المثال أشق عليه من الصبر على طاعة الله فنقول الصبر عن معصية الله في هذه الحالة أفضل بالنسبة لك أنت لأنك سوف تتعب وسوف تجاهد نفسك على ترك هذه لمعصية .
الخلاصة: أن الصبر أنواعه ثلاثة وأن أفضلها أعلاها لكن قد يكون الصبر على النوع الثاني أو الثالث أفضل عند بعض الناس من الصبر الأول .
( القرآن حجة لك أو عليك ) القرآن الذي هو كلام الله عز وجل هذا حجة لك يعني شاهد لك يوم القيامة أو شاهد عليك . متى يكون لك ومتى يكون عليك ؟
يكون لك إذا كنت قائما بحق القرآن تلاوة وعملا ، وإذا لم تقم به تلاوة ولا عملا فإنه يكون حجة عليك ، ولذلك جاء في بعض الآثار رب حامل للقرآن والقرآن يلعنه لأنه لم يمتثل بما في القرآن مثلا ( ألا لعنة الله على الظالمين ) وهو من الظالمين . إذا هو حمل ما يلعنه وما أشبه ذلك. والمقصود أن الإنسان ليس معه مع القرآن إلا أحد طريقتين: إما أن يكون حجة له . متى هذا ؟ إذا قام بتلاوته والعمل به ، وإما أن يكون حجة عليك إذا كان بضد ذلك .
هل يوجد من الناس من يكون له ولا عليه ؟ أبدا . القرآن إما لك أو عليك حتى الإنسان العامي الذي لا يقرأ فالقرآن حجة له إذا كان ممتثلا هذا الشرع مطبقا لما في القرآن ، أو حجة عليه إذا كان بعكس ذلك .
ثم قال صلى الله عليه وسلم هذه الجملة الرائعة في معناها وفي لفظها قال: ( كل الناس يغدو) الكبير والصغير الشريف والوضيع كلهم يغدون في هذه الدنيا لكنهم ينقسمون إلى قسمين:
( بائع نفسه فمعتقها أو موبقها ) .
فمعنى ( يغدو ) يذهب في هذه الدنيا ثم في النهاية ينقسمون إلى قسمين:
من يبيع نفسه فيعتقها من عذاب الله عز وجل . كيف يعتق نفسه من عذاب الله ؟ بفعل أوامره وترك نواهيه فإذا فعل أوامر الله وترك نواهيه فقد أعتق نفسه من النار .