فهرس الكتاب
هذا الحديث فريد من نوعه بالنسبة للأحاديث السابقة لأن الأحاديث السابقة كلها أحاديث نبوية يقولها النبي صلى الله عليه وسلم من عنده ، أما هذا فإنه يرويه عن ربه كما قال الراوي ولذلك اصطلح العلماء على أن يسموا هذا النوع من الأحاديث ( أحاديث قدسية ) نسبة إلى التقديس والقداس وهو وصف من أوصاف الله عز وجل وبعضهم يسميه ( أحاديث إلهية ) نسبة إلى الإله عز وجل ، هذه الأحاديث يرويها النبي صلى الله عليه وسلم عن الله فهل لفظها من الله أم لفظها من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فالجمهور على أن لفظها من النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما معناها فإنه من الله عز وجل أوحاها إلى نبيه ثم عبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بما عبر به .
ثم العلماء تكلموا رحمهم الله عن الفرق بين الحديث القدسي والقرآن هل بينهما فرق؟
لا شك أن بينهما فرق . القرآن من الله ولذلك له أحكام تخصه: فلا يمسه إلا طاهر ولا يقرأه جنب وما أشبه ذلك ، أما الحديث القدسي كما قلت ألفاظه من النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك الإنسان يمسه وهو غير طاهر ويقرأه الجنب وهل يصلي الإنسان بحديث قدسي ؟ الجواب: لا لأنه غير متعبد بتلاوته بخلاف القرآن الكريم ، وهناك فروق كثيرة بين هذا وهذا وهذه أهمها ، ثم لتعلم أن الغالب والكثير في الأحاديث القدسية أنها ضعيفة لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن صحت طائفة من الأحاديث القدسية.
( يا عبادي ) المنادي الله عز وجل .
( إني حرمت) هنا يخبر الله عز وجل أنه حرم الظلم ، ومعنى قوله: حرم يعني منع
الشيء المحرم معناه الممنوع كما قال عز وجل في قصة موسى: ( وحرمنا عليه المراضع ) يعني منعناه من المراضع .
فالله يقول: ( إني حرمت الظلم ) وما هو الظلم ؟ الظلم وضع الشيء في غير موضعه فالله حرمه على نفسه فلا يمكن أن يظلم ربنا أحدا ( وما ربك بظلام للعبيد )