فهرس الكتاب
(وجعلته بينكم محرما ) أي جعله بين عباده . تحريم الظلم نفسه أمر تقرر . أيضا حرمه الله على عباده فلا يحق لأحد أن يظلم أحدا ، ثم لتعلم أيضا أن الظلم من الذنوب التي سنة الله فيها ألا يؤخر عقابها يعني أن سنة الله عز وجل أن يعاقب الظالم في الدنيا قبل الآخرة هذه هي السنة في ذلك التي دلت عليها أمور كثيرة ، فالظالم يعاقب لكن عقوبته تكون عاجلة بخلاف غيرها من الذنوب كالكذب مثلا والغيبة وما أشبه ذلك فربما يفلت في هذه الدنيا ومعنى يفلت أن الله يتركه لكن الظلم ليس كذلك ، بل الظلم سنة الله أن يعاقب عليها في الدنيا ، لكن قد يكون عقابه بالكلية وقد يكون العقاب لبعض ويبقى بعض يعاقب عليه في الآخرة
إذا ليحذر كل إنسان أن يظلم أحدا سواء مظلمة مالية أو عرضيه أو دموية فإن هذا محرم.
(يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ) كلكم ضال وهذا عام كل أحد في هذه الدنيا ضال كما قال الله عز وجل عن نبيه: ( ووجدك ضالا فهدى ) لكن نستهدي الله عز وجل
ومعنى قوله: ( فاستهدوني ) يعني اطلبوا هدايتي ، ( أهدكم ) أي الهدايتين ؟ يشمل هداية الدلالة والإرشاد وكذلك هداية التوفيق وهي العمل بما دل عليه الدليل .
( كلكم جائع ) الكل جائع ليس عنده ما يسد جوعه إلا من هيأ الله له طعاما يطعمه .
( استطعموني ) وكذلك ما بعدها وما قبلها يعني اطلبوا هذا الشيء مني فالسين والتاء معناها الطلب .
( كلكم عار إلا من كسوته ) فالإنسان عار ليس عنده ما يستر به بدنه لكن يسأل الله سبحانه وتعالى الكساء .
( فاستكسوني ) يعني اطلبوا الكساء . والعري هنا هل هو حسي أو معنوي ؟ الجواب أنه يشمل الحسي والمعنوي . الحسي بحيث ليس عنده ما يستر سوءته وكذلك المعنوي بحيث يكون الإنسان عار من ستر الله عز وجل ترى عيوبه الباطنة ويرى نقصه ويرى ذنبه لكن يسأل الله أن يستره فقال: فاستكسوني أكسكم .