الصفحة 90 من 188

نعم كما قال تعالى في الحديث الآخر (يؤذيني ابن آدم بسب الدهر وأنا الدهر ...) فأذية الله ممكنة كما دل عليه الحديث بل كما قال تعالى: ( إن الذين يؤذون الله ورسوله ...) فأثبت الله تعالى أنه قد يؤذيه بعض عباده . إذا ما الفرق بين الضرر والأذى ؟ فالضرر يكون فيه شيء من ال ... وفيه شيء من الوقوع لمن أراد أن يضره ، أما الأذى بخلاف ذلك أن تأتي بخلاف ما أريد منك فإذا أتيت بخلاف ما أريد منك فإنك تؤذي الآخر . توضيح هذا بمثل للتقريب فقط وإلا فإن الله تعالى فوق ذلك: لو أن إنسانا قلت له: تعال إلي بعد العصر فلم يأت بعد العصر . الآن هل ضرك ؟ لا لم يضرك أنت سليم معافى لكنه آذاك بحيث أنه لم يلتزم هذا الموعد الذي بينكما هذه أذية . إنسان آخر أتى إليك وكسر يدك ماذا فعل ضرك أم آذاك ؟ هذا ضرك لأنه ألحق بك نقصا فهذا هو الفرق بين الضرر والأذى .

مثال آخر: هذا إنسان في وقت الشتاء شعر ببرودة البرودة هذه هل ضرته أم آذته ؟ آذته لكن لو أن هذه البرودة زادت حتى أصيب بمرض نتيجة البرد فهذا تضرر من البرد لأنه لحقه مرض ، وأما مجرد الشعور بالبرودة فهذه أذية ليست ضررا .

على كل حال لا يمكن لأحد أن يضر الله وقد يؤذيه كما دل عليه الحديث .

( يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ) إذا لا تظن أنك بتقواك وطاعتك أن الله يستكثر بهذا أو يستفيد أبدا ما يمكنك أن تزيد في ملك الله عز وجل إنما تنفع نفسك .

( يا عبادي لو أن أولكم وآخركم كانوا على أفجر قلب رجل واحد..) هذا بعكس الأول هذا على أجر قلب . فجر في قلبه ثم فجر بعمله لكنه لا يضر إلا نفسه لا ينقص من ملك الله شيئا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت