الصفحة 19 من 137

وقوله: وصلوا كما رأيتموني أصلي فيه تعليم العلم بالقول والعمل، المعلم قدوة في قوله وعمله، علمهم أشياء بقوله، وأمرهم أن يتعلموا من فعله صلوا كما رأيتموني أصلي، وإذا كان بعض الصحابة يتقدم يصلي بهم، ويقول: والله ما تقدمت لأني الأحق ولكن لأريكم كيف صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والقدوة الفعلية أبلغ، فطالب العلم كالغيث، مبارك أينما كان، في جميع شئونه، بأقواله وأفعاله ولباسه وصمته، وكلامه، ولهذا بعضهم يستفيد من الشيخ إذا كان الشيخ يتمثل السنة في أخلاقه في صلاته في لباسه، رأى ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- ربيع بن الخثيم، فقال لو رأى هذا نبي الله -عليه السلام- لأحبه، لسمته وخلقه وطيب شمائله.

وقوله: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم، فيه عظيم نفع العلم مع صاحبه، فيه عظيم نفع العلم لصاحبه في سفره وحضره، طالب العلم معه الزاد في كل مكان في السفر والحضر، في الحل والترحال، في الليل والنهار، العلم نور، أما الجاهل فيتعسر ويقع ويسقط، أما طالب العلم فعلمه نور في كل مكان، نعم يا شيخ فهد.

الحديث الخامس: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -

عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- يقول:"جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أُخبروا كأنهم تقالوها فقالوا: وأين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم - قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني"متفق عليه.

ــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت