الصفحة 18 من 137

وقوله: ارجعوا إلى أهليكم فيه حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على إعطاء كل ذي حق حقه، ولهذا بعض من يطلب العلم يهمل أمر والديه، وأمر زوجته وأولاده، ويظن أنه بهجرته وبتركه لهم في أجر، هذا من الجهل، فصّل أهل العلم في ذلك، سأل أحدهم الإمام أحمد قال: يا أبا عبد الله الرجل يرحل لطلب العلم ويمنعه والداه ما يصنع؟ قال: أما ما لا بد له منه فليرحل، وما سوى ذلك فالوالدان، فليلزم الوالدين، بعض الناس يترك أولاده أضاع أولاده وأهله وجاء لطلب العلم، العلم يمنعك من هذا، العلم يأبى عليك هذا، ولهذا رد النبي -عليه الصلاة والسلام- ذلك الشاب الذي أراد الجهاد، جهاد تحت راية شرعية في وقت النبوة، ومع ذلك كله رده النبي عليه الصلاة والسلام، ألك والدان؟ قال: نعم، لعلمه بحاجتهما له، ففيهما فجاهد.

وقوله: فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم فيه أن على طالب العلم أن يزكي علمه بتعليم نفسه أولًا، وبتعليم من يعول من زوجة أو أولاد أو خدم أو ما شاكل ذلك؛ لأن بعض الناس كالمصباح يضيء للناس ويحرق نفسه، لا ينفع نفسه ولا ينفع أهل بيته، ولا أقاربه، إنما علمه لغير أهل بيته، والأولى بك أن تبدأ بنفسك وتعلم من تعول.

وقوله: وذكر أشياء أحفظها ولا أحفظها من أمانة الصحابي في النقل أنه ذكر أشياء ونسي أشياء، وفيه أيضًا تواضع الصحابي، لو لم يقل لا أحفظها لم يعلم أحد لكن من أمانته في النقل أنه اعترف بأنه

.ـــــــــــــــ

حفظ أشياء وغابت عنه أشياء، ومن لازم الخصال المحمودة، بل الواجبة في طالب العلم أن يكون أمينًا فيقول ما له به علم ويتورع، بل يكف عما ليس له به علم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت