الصفحة 2 من 137

وقد تكون الأربعون مصنفة فيما يتعلق بعلم الإسناد، علم الرواية، الأول علم الدراية، علم الرواية: كأن يتقصى المؤلف أسانيد معينة كما فعل الدارقطني في الأربعين التي صنفها في أحاديث بريدة أو بريد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري فيما يرويه عن جده أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، انتقى الدارقطني أربعين حديثًا رواها وأفردها في مصنف، قد يكون أيضًا من أنواع الأربعين في السند ما ألفه بعضهم في الأربعين العُشارية، الإسناد من عشرة رجال، أو السباعية من سبعة رجال.

المقدمة الثالثة: سبب اختيار عدد الأربعين، القول في هذا على حديث اشتُهر أن من حفظ على أمتي أربعين حديثًا كنت له شفيعًا يوم القيامة، أو بعثه الله فقيها يعني يؤجر أجر الفقهاء، هذا الحديث هو السبب الرئيس في تصنيف كثير من المحدثين لمؤلفات خاصة بالأربعين، لكن هذا الحديث على كثرة طرقة ومخارجه، إلا أنه ضعيف من جميع طرقه، وقد ضعفه أو حكم عليه بالضعف مع كثرة طرقة أئمة فحول، كالإمام ابن حجر، والإمام النووي والدارقطني قبلهما، ومن سواهم.

وهنا يتبين أن كلام أهل العلم أن الحديث إذا روي من طرق متكاثرة بأنه يرتقي إلى درجة الاحتجاج ليس على إطلاقه؛ فقد بين ابن الصلاح وغيره أن ذلك مشروط بما إذا لم تكن الطرق ضعيفة جدًّا، وهذا الحديث ومثَّل به أهل العلم وأظن أن ابن الصلاح مثل به، أنه لا يصح على كثرة طرقه أن يرتقي لشدة الضعف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت