الصفحة 3 من 137

وأيضًا التمس بعضهم حججًا في التصنيف في الأربعين وقال بأن هذا الرقم له تميز، وقد جاء في ميقات موسى: { فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً } [1] { حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ } [2] وجاء أن نصاب الغنم أربعين، ولكن هذا لا يعرج عليه، إنما العمدة في ذلك الحديث، ولهذا الإمام النووي رحمه الله تعالى عندما ألف الأربعين قال وهذا الحديث لا يصح من جميع طرقه، وإن كان أهل العلم يترخص بعضهم في الاحتجاج بمثل هذه الأحاديث في فضائل الأعمال، إلا أني -يعني النووي رحمه الله تعالى- إنما صنفت هذه الأربعين لحديث:"نضر الله امرأ سمع مقالتي فأداها كما سمعها".

المقدمة الرابعة: أن مرادي ومسلكي في هذا الدرس بالتربية والمنهج كما هو مذكور أن التربية متعلقة بالعبد مع جوارحه ونفسه، وخاصة نفسه، أما المنهج فمع تعامله مع الناس سواء الموافقين أو من وافق أو من خالف.

المقدمة الخامسة: طريقتي في هذا المجلس العلمي أو في هذا الدرس أن أذكر تعاليق وفوائد يسيرة؛ لأن أهل العلم كما ورد أو كما جاء في الخبر في الحديث ما ترك لنا عاقل من رباع قد أفاضوا -رحمهم الله تعالى- وأجادوا في شروح هذه الأحاديث وغيرها، بل إن بعض أهل العلم قد أفرد مصنفات مستقلة في شرح أحاديث كل مصنف متعلق بحديث، ولأن الوقت قصير سيكون التعليق يسيرًا، لكن الشاهد والقصد من التعليق هو أن يربط دعاة أن تكون الوقفات خاصة مع دعاة الخير لأنهم قدوة الناس، فإذا كان القدوة على بصيرة من أمرهم انتفعوا وانتفع الناس بهم، وسنسمع متن كل حديث ثم أذكر ما يسر الله وما فتح الله.

الحديث الأول: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال رحمه الله تعالى:

(1) - سورة الأعراف آية: 142.

(2) - سورة الأحقاف آية: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت