الصفحة 4 من 137

عن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه"متفق عليه.

ــــــــــــ

هذا الحديث من أشهر الأحاديث، وقد اتفق العلماء على صحته وقبوله، وأفرده بعضهم بمصنفات مستقلة لعظيم شأنه وجليل خطره، بل عده بعضهم ثلث الإسلام، وعده بعضهم ربع الإسلام، بل قد قال ابن مهدي -رحمه الله تعالى- في فضل أو في شأن هذا الحديث:"أرى أن كل من صنف مصنفًا أن يبدأ بحديث النيات"يعني بذلك هذا الحديث، وأهل العلم قد سلكوا هذا المسلك، فصدر كثير منهم مصنفه بهذا الحديث، وعلى رأس أولئك الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه.

ولهذا الحديث من باب الفائدة قصة يحسن أن تذكر ليعلم خبرها. ذكر بعض أهل العلم أن رجلًا يكنى أو رجلًا هاجر من مكة إلى المدينة بقصد أن يتزوج امرأة تكنى بأم قيس، فسمي مهاجر أم قيس، ولأجله جاء هذا الحديث، والصحيح والتحقيق أنه لا علاقة لهذا الرجل بهذا الحديث، وعلى قول من قال بأن ذلك الرجل هو سبب الحديث فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، قوله - صلى الله عليه وسلم - إنما،"إنما"هنا أداة حصر، وفي اللغة أساليب للحصر ومن أشهرها"إنما"، أي إنما كل عمل بنية، لا عمل إلا بنية، ولهذا لا يتصور أن يعمل إنسان عملًا بلا نية، بخلاف المجنون، وبخلاف النائم، وبخلاف الصغير الذي لا يفقه، هؤلاء يتصرفون تصرفات لا تحكمهم نية، ولا مقصد لهم.

.ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت