إنما الأعمال بالنيات، اعتبار النية في جميع الأعمال، وإنما لكل امرئ ما نوى، فيه كمال عدل الله جل وعلا، فيه كمال عدل الله، لكل امرئ ما نوى يعطي الله من يشاء بفضله، ويمنع من يشاء بعدله، ولا يظلم ربنا أحدًا، ولهذا من ما جاء في القرآن الكريم من الضوابط الكبيرة أن الجزاء من جنس العمل: { هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) } [1] { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } [2] .
إذًا فمن كمال عدل الله أن من أحسن فله ومن أساء فعليه؛ ولذا كان من تعبيرات أهل السنة، يعطي الله من يشاء بفضله، ويعاقب ويحرم ويمنع من يشاء بعدله، ولا يظلم ربك أحدًا، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، فيه الترغيب في الإخلاص، وفيه أن من أراد الإخلاص أُعِينَ عليه ودُلَّ عليه وهدي إليه، فمن أخلص في نيته لله -جل وعلا- وعلم الله صدق نيته وطيب طويته، أعانه على بلوغ مقصوده وآجره على عمله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه، فيه الترهيب من الرياء، وأن من أراد بعمله الرياء فقد وكَلَه الله إلى نيته، وقد وكله الله -تعالى- إلى مراده، وفيه أيضًا موافقة السنة للقرآن الكريم.
من المعلوم أن للسنة مع القرآن وظائف، تارة تكون السنة مؤكدة، لما جاء في القرآن كهذا الحديث: { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } [3] هذا الحديث إنما الأعمال بالنيات من هاجر بقصد الخير، فله، ومن هاجر بقصد غير الخير فعليه، ولا يظلم ربك أحدًا، وفيه أن قبول العمل لا بد له من أمرين أو من متلازمين الصلاح أو الإخلاص في الباطن، والاتباع في الظاهر، الإخلاص في نيته، والاتباع في عمله، وإذا افترق أحد الأمرين عن الآخر حصل الخلل في العمل، فكم
(1) - سورة الرحمن آية: 60.
(2) - سورة الإسراء آية: 7.
(3) - سورة الإسراء آية: 7.