وعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن - عز وجل - وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا"أخرجه مسلم.
ــــــــــــ
إن المقسطين كلمتان مترادفتان قريبتان في الرسم واللفظ، المقسطون والقاسطون، المقسطون محمودون، والقاسطون غير محمودين، المقسطون العادلون: { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) } [1] والقاسطون الجائرون الظالمون: { وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) } [2] { وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) } [3] .
وقوله: على منابر، فيه أن العدل رفعة في الدنيا بمرضاة الله تعالى، ورفعة في الآخرة بإكرام الله لأولئك المقسطين، برقيهم ورفعتهم على تلك المنابر، وقوله من نور فيه أن العدل نور في الدنيا وقرة عين لمن عدل، وجزاء ذلك نور في الآخرة، كما أن الظلم ظلم في الدنيا أو ظلام في الدنيا وظلام في الآخرة، الظلم ظلمات يوم القيامة.
وفي قوله: على يمين الرحمن زيادة في إكرامهم؛ فجهة اليمين جهة تشريف وتكريم، وكلتا يديه يمين، جاء في بعض الروايات: بيده الشمال، بعضهم ضعفها سندًا، وبعضهم قال على صحتها، فهذا الحديث كلتا يديه يمين في البركة والخير حتى لا يتوهم أن الشمال أضعف من اليمين، كما هو في غالب حق الآدميين، وفيه إثبات صفة اليدين لله تعالى.
.ـــــــــــــــ
(1) - سورة المائدة آية: 42.
(2) - سورة الجن آية: 14.
(3) - سورة الجن آية: 15.